الذهبي
470
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال : أمير المؤمنين أقوى على الكفّارة من عمّك . أبو خليفة : نا محمد بن سلام قال : قيل للمنصور هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة : أن أقعد في المصطبة وحولي أصحاب الحديث فيقول المستملي : من ذكرت رحمك اللَّه . قال فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر ، فقال : لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم ، المشقّقة أرجلهم ، الطويلة شعورهم برد الآفاق ونقلة الحديث [ ( 1 ) ] . الصولي : ثنا أحمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن أبيه قال : قال عبد الصمد بن علي للمنصور : يا أمير المؤمنين لقد هممت [ ( 2 ) ] بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو ، قال : لأن بني أمية لم تبل رممهم ، وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ، واليوم خلفاء ، فليس تتمهّد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو . وروي أن هشام بن عروة دخل على المنصور فقال : يا أمير المؤمنين اقض عني ديني ، قال : فكم دينك ؟ قال : مائة ألف . قال : وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مائة ألف ليس عندك قضاؤها ! قال : شبّ فتيان لي فأحببت أن أبوّئهم [ ( 3 ) ] وخشيت أن ينتشر عليّ من أمرهم ما أكره [ ( 4 ) ] فبوّأتهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة باللَّه وبأمير المؤمنين ، قال فردّد عليه : مائة ألف ! استنكارا لها ، ثم قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف ، فقال : يا أمير المؤمنين أعطني ما تعطي وأنت طيّب النفس فإنّي سمعت أبي يحدّث عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : ( من
--> [ ( 1 ) ] في البداية والنهاية 10 / 126 زيادة : ( وقطاع المسافات ، تارة بالعراق وتارة بالحجاز وتارة بالشام وتارة باليمن ) . [ ( 2 ) ] في الأصل ( هجمت ) . [ ( 3 ) ] أي أزواجهم . وفي الأصل « أبوهم » . [ ( 4 ) ] ( ما أكره ) غير موجودة في الأصل ، فاستدركتها من ترجمة ( هشام بن عروة ) السالفة .