الذهبي

468

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

صار على الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج ومعه عباءة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ، ثم نودي « أين عبد اللَّه » فقمت إلى الدرجة فأصعدت وإذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وبلال فعقد لي وأوصاني بأمّته وعمّمني بعمامة وكان كورها ثلاثة وعشرين وقال : ( خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة ) . وقال الربيع بن يونس الحاجب : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، والملوك : معاوية وعبد الملك وهشام وأنا . قال شباب : أقام الحج للناس أبو جعفر سنة ست وثلاثين ، وسنة أربعين ، وسنة أربع وأربعين ، وسنة اثنتين وخمسين ، زاد الفسوي : أنه حج أيضا سنة سبع وأربعين ومائة . قال أبو العيناء : نا الأصمعي أن المنصور صعد المنبر فشرع في الخطبة فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أذكر من أنت في ذكره . فقال له : مرحبا لقد ذكرت جليلا وخوّفت عظيما وأعوذ باللَّه أن أكون ممن إذا قيل له اتّق اللَّه أخذته العزّة بالإثم ، والموعظة منا بدت وعنّا خرجت وأنت يا قائلها فأحلف باللَّه ما اللَّه أردت إنما أردت أن يقال قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها وأهتبلها [ ( 1 ) ] من اللَّه ويلك إني قد غفرتها ، وإياكم معشر الناس وأمثالها . ثم عاد إلى خطبته وكأنما يقرأ من كتاب . وقال الزبير : حدثني مبارك الطبري سمعت أبا عبيد اللَّه الوزير سمع المنصور يقول : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعيّة لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : ( وأهتبلها اللَّه ويلك إنّي وإيّاكم معشر الناس ) . وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي 264 : ( وأهتبلها من اللَّه ويلك إني قد غفرتها وإياكم معشر الناس ) وفي تاريخ الطبري 8 / 90 : ( ويلك لو هممت فأهتبلها إذ غفرت وإيّاك وإيّاكم معشر ، الناس ) .