الذهبي

461

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال الأوزاعي : إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس . وقال روح بن عبادة : ما رأيت أحدا أعبد للَّه من ابن عون . وروى مسعر بن كدام عن ابن عون قال : ذكر اللَّه دواء وذكر الناس داء . وقال ابن معين : ابن عون ثقة في كل شيء . وقال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما ، صحبته دهرا وكان طيب الريح ليّن الكسوة له ختمة في الأسبوع وكان يغزو على ناقة له إلى الشام فإذا وصل إلى الشام ركب الخيل ، وبارز مرة علجا فقتله ، وكان إذا جاءه إخوانه كأنّ على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع . قال بكار : وكان إذا حدّث بالحديث تخشّع [ ( 1 ) ] عنده - حتى نرحمه - مخافة أن يزيد أو ينقص . وقال أبو قطن : سمعت ابن عون يقول : وددت أنّي خرجت منه كفافا . قال بكار : كان ابن عون لا يدع أحدا من أصحاب الحديث [ ( 2 ) ] ولا غيرهم يتبعه وما رأيته يمازح أحدا ولا ينشد شعرا ، وكان مشغولا بنفسه وما رأيت أملك للسانه منه ، وما سمعته حالفا على يمين قط ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له وكيل نصراني يجبي غلّته من دار له . وكان لا يزيد في رمضان على حضور المكتوبة ثم يخلو في بيته ، وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد اللَّه ابن حسن الّذي خرج فقالوا : هاهنا رجل يوثب عليك الناس ، فأرسل إليه أن ما لي ولك ، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه .

--> [ ( 1 ) ] كذا في ( طبقات ابن سعد 7 / 262 ) وفي الأصل مهملة من النقط . [ ( 2 ) ] في الأصل ( من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الحديث ) وهو خطأ ظاهر ، والتصحيح من طبقات ابن سعد 7 / 262 .