الذهبي
32
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال محمد بن عثمان الزبيريّ : لما قتل محمد ، مضى أخوه موسى وأبي وأنا ورجل من مزينة ، فأتينا مكة ، ثم سرنا إلى البصرة ، فدخلناها ليلا ، فمسكنا وأرسلنا إلى المنصور ، فلما نظر إلى أبي قال : هيه أخرجت مع محمد ؟ قال : قد كانت ذلك ، فأمر به ، فضربت عنقه ، وهو عثمان بن محمد بن خالد ابن الزبير ، ثم أمر بموسى فضرب بالسياط ، ثم أمر بضرب عنقي ، فكلّمه فيّ عمّه عيسى بن علي وقال : ما أحسبه بلغ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، كنت غلاما تبعا لأبي ، فضربت خمسين سوطا ، ثم حبست حتى أخرجني المهديّ . وقيل : بل قتل عثمان لأنه سأله أين المال ؟ قال : دفعته إلى أمير المؤمنين محمد رحمه اللَّه ، فسبّه ، فجاوبه عثمان ، فضرب عنقه [ ( 1 ) ] . وقيل : قال له : أنت الخارج عليّ ؟ قال : بايعت أنا وأنت رجلا بمكة ، فوفيت أنا ، وغدرت أنت . واستعمل المنصور على المدينة عبد اللَّه بن الربيع الحارثي ، فثارت عليه السودان بالمدينة . وسبب ذلك أن بعض جنده انتهب شيئا من السوق ، فاجتمع الرؤساء إلى ابن الربيع فكلّموه ، فلم ينكر ولا غيّر ، ثم اشترى جنديّ من لحّام وأبى أن يوفّيه الثمن وشهر سيفه على اللحّام ، فطعنه اللحام بشفرته في خاصرته فسقط ، فتنادى الجزّارون والسودان على الجند وهم يذهبون إلى الجمعة ، فقتلوهم بالعمد ، فهرب ابن الربيع بالليل [ ( 2 ) ] ، وهذا تم في آخر العام . وكان رؤوس السودان ثلاثة : وثيق ويعقل [ ( 3 ) ] ورمقة [ ( 4 ) ] ، فخرج ابن
--> [ ( 1 ) ] الطبري 7 / 607 . [ ( 2 ) ] الطبري 7 / 609 و 610 . [ ( 3 ) ] في نسخة القدسي 6 / 20 « معقل » ، والتصحيح من الطبري 7 / 610 و 614 . [ ( 4 ) ] في نسخة القدسي 6 / 20 « ربيعة » ، والتصحيح من الطبري 7 / 610 .