الذهبي

30

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ابن خضير إلى الأمان ، ويشحّ به عن الموت ، وهو يشد على الناس بسيفه مترجّلا ، وخالط الناس ، فجاءته ضربة على أليته ، وأخرى على عينه فخرّ ، وقاتل محمد على جثته حتى قتل [ ( 1 ) ] ، وعهد الذين دخلوا المدينة من ناحية بني غفار فنصبوا علما أسود على المنارة ، ودخل حميد بن قحطبة في زقاق أشجع ، فهجم على محمد فقتله وهو غافل ، وأخذ رأسه ، وقتل معه جماعة . وقيل : جاءت محمدا ضربة على أذنه ، فبرك وجعل يذب عن نفسه بسيفه ويقول : ويحكم إن نبيكم [ ( 2 ) ] مظلوم ، فنزل حميد فحزّ رأسه . وقيل : كان مع محمد سيف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذو الفقار ، فقدّ الناس به ، وجعل لا يقاربه أحد إلا قتله ، فجاءه سهم فوجد الموت ، فكسر السيف . وروى عمرو مولى المتوكل ، وكانت أمه تخدم فاطمة بنت الحسين ، قال : كان مع محمد يومئذ ذو الفقار ، فلما أحس الموت أعطى السيف رجلا كان له عليه أربعمائة دينار ، وقال : خذ هذا السيف فإنك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه منك وأعطاك حقك ، فبقي السيف عنده حتى ولي جعفر بن سليمان المدينة فأخبر عنه ، فدعاه وأعطاه أربعمائة دينار وأخذ السيف ، ثم صار [ ( 3 ) ] إلى موسى [ ( 4 ) ] فجرّبه على كلب ، فانقطع السيف . وقال الأصمعي : رأيت الرشيد بطوس متقلّدا سيفا فقال : ألا أريك ذا الفقار ؟ قلت : بلى ، قال : أسلل [ ( 5 ) ] سيفي هذا قال : فرأيت فيه ثماني

--> [ ( 1 ) ] الطبري 7 / 594 . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل وفي نسخة القدسي 6 / 18 والأصح ما في تاريخ الطبري 7 / 595 « أنا بن نبيّكم » . [ ( 3 ) ] في نسخة القدسي 6 / 18 « سار » والتصحيح من الطبري 7 / 596 وابن الأثير 5 / 549 . [ ( 4 ) ] في نسخة القدسي 6 / 18 « ابن موسى » والتصحيح من الطبري . وهو الخليفة الملقب بالهادي . ( انظر : ابن الأثير 5 / 549 ) . [ ( 5 ) ] في الطبري 7 / 596 « استلّ » .