الذهبي
26
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
حتى خرجنا على بني أمية فطلبنا بثأركم وأدركنا بدمائكم وفضّلنا سلفكم فاتخذتم ذلك علينا حجة . وظننت إنما ذكرنا أباك وفضّلناه للتقدمة منا له على حمزة والعباس وجعفر ، وليس كما ظننت ، ولقد خرج هؤلاء من الدنيا سالمين ، مجتمع عليهم بالفضل ، وابتلي أبوكم بالقتال والحرب ، فكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرنا فضله رضي اللَّه عنه [ ( 1 ) ] . وكان محمد قد أخرج من السجن بالمدينة محمد بن خالد القسريّ ، فرأى القسريّ أن الأمر ضعيف ، فكتب إلى المنصور في أمره ، فبلغ محمدا فحبسه . قال ابن عساكر : ذبح ابن حضير أحد أعوان محمد رياح بن عثمان في هذه السنة [ ( 2 ) ] . وأما ابن معاوية فلما مضى إلى مكة كان في سبعين راكبا وسبعة أفراس فقاتل السريّ أمير مكة فقتل سبعة من أصحاب السريّ ، فانهزم السريّ ودخل ابن معاوية مكة فخطب ونعى إليهم المنصور ، ودعا لمحمد ، ثم بعد أيام أتاه كتاب محمد يأمره باللحاق به ، فجمع جموعا تقدم بها على محمد ، فلما كان بقديد بلغه مصرع محمد فانهزم إلى البصرة فلحق بإبراهيم ابن عبد اللَّه حتى قتل إبراهيم . وندب المنصور لقتال محمد ابن عمه عيسى بن موسى وقال في نفسه : لا أبالي أيّهما قتل صاحبه ، فجهّز مع عيسى أربعة آلاف فارس ، وفيهم محمد ابن السفاح ، فلما وصل إلى « فند » [ ( 3 ) ] كتب إلى أهل المدينة في خرق الحرير يتألّفهم ، فتفرّق عن محمد خلق ، وسار منهم طائفة لتلقّي عيسى والتحيّز إليه ، فاستشار محمد عبد الحميد بن جعفر فقال : أنت أعلم بضعف جمعك وقلّتهم ، وبقوة خصمك وكثرة جنده ، والرأي أن تلحق بمصر ، فو اللَّه لا يردّك
--> [ ( 1 ) ] انظر النص في الطبري 7 / 568 - 571 وابن الأثير 5 / 538 - 541 . [ ( 2 ) ] انظر تهذيب التاريخ الكبير لابن عساكر 5 / 334 - 346 . [ ( 3 ) ] فند : بفتح الفاء وسكون النون . اسم جبل بين مكة والمدينة قرب البحر . ( ياقوت 4 / 277 ) .