الذهبي

235

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : قد وثّقه مطلقا ابن معين والعجليّ وأبو زرعة وآخرون . قال النسائي : هو أحفظ من ابن جريج . وروى سعيد بن أبي مريم عن خاله قال : كان عمرو بن الحارث يخرج من منزله فيجد الناس صفوفا يسألونه عن القرآن والحديث والفقه والشعر والعربية والحساب ، وكان صالح بن عليّ قد جعل عمرو بن الحارث يؤدّب ابنه الفضل فنال حشمة بذلك . قلت : علومه المذكورة هي علوم الإسلام ذلك الوقت ما كان القوم يخوضون في سوى ذلك ولا يعرفونه ، فخلف من بعدهم خلف عملوا أصول الدين والكلام والمنطق وخاضوا كما خاضت الحكماء . قال أبو حاتم الرازيّ : كان عمرو بن الحارث أحفظ الناس في زمانه لم يكن له نظير في الحفظ . وقال ابن وهب : ما رأيت أحفظ من عمرو بن الحارث . قلت : يقول ابن وهب مثل هذا القول وقد رأى مالكا والليث وابن جريج . وروى حرملة عن ابن وهب قال . اهتدينا باثنين بمصر : عمرو بن الحارث والليث وباثنين بالمدينة مالك وعبد العزيز بن الماجشون لولا هؤلاء لكنّا ضالّين . وقال : وروى أحمد بن يحيى بن وزير عن ابن وهب قال : لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك . وقال سعيد بن عفير : كان عمرو بن الحارث أخطب الناس وأبلغهم وأرواهم للشعر . وقال الليث : كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار فلم تمض