الذهبي
22
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ليلة ، قال راوي القصة : إنّا لعنده ، إذ سمعت التكبير فقام رياح فاختفى وخرجنا نحن فكان ظهور محمد بالمدينة في مائتي رجل وخمسين رجلا ، فمر بالسوق ثم مر بالسجن ، فأخرج من فيه ، ودخل داره وأتى على حماره وذلك في أول رجب ، ثم أمر برياح وابني مسلم فحبسوا بعد أن مانع أصحاب رياح بعض الشيء . ولما خطب محمد حمد اللَّه تعالى ، ثم قال : أما بعد ، فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدو اللَّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبة الخضراء التي بناها معاندة للَّه في ملكه وتصغيرا لكعبة اللَّه ، وإنما أخذ اللَّه فرعون حين قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ ( 1 ) ] إن أحق الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار ، اللَّهمّ إنهم قد فعلوا وفعلوا فاحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا [ ( 2 ) ] . قال علي بن الجعد : كان المنصور يكتب إلى محمد بن عبد اللَّه عن ألسن قواده يدعونه إلى الظهور ويخبرونه أنهم معه فكان محمد يقول : لو التقينا لمال إليّ القوّاد كلهم . وقد خرج معه مثل ابن عجلان وعبد الحميد بن جعفر . وقال محمد بن سعد : خرج ابن عجلان معه فلما قتل وولي المدينة جعفر ابن سليمان أتوه بابن عجلان فكلّمه جعفر كلاما شديدا وقال : خرجت مع الكذاب وأمر بقطع يده . فلم ينطق إلا أنه حرّك شفتيه ، فقام من حضر من العلماء فقالوا : أصلح اللَّه الأمير ، إن ابن عجلان فقيه المدينة وعابدها ، وإنما شبّه عليه وظن أنه المهديّ الّذي جاءت فيه الرواية ، ولم يزالوا يرغّبون إليه حتى تركه ، ولزم عبيد اللَّه بن عمر ضيعة له واعتزل فيها ، وخرج أخواه عبد اللَّه وأبو بكر مع محمد بن عبد اللَّه ولم يقتلا ، عفا عنهما المنصور . واختفى جعفر الصادق وذهب إلى مال له بالفرع معتزلا للفتنة رحمه اللَّه ، ثم إن محمدا
--> [ ( 1 ) ] قرآن كريم - سورة النازعات - الآية 24 . [ ( 2 ) ] انظر الطبري 7 / 558 .