الذهبي

228

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف * بنيه ولم تتبع سجيّة مجرم وقلت فصدّقت الّذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كلّ مسلم [ ( 1 ) ] وكان قد أحبّ عزّة وشبّب بها ، فمن ذلك : وإنّي وتهيامي [ ( 2 ) ] بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت وقلت لها : يا عزّ كلّ مصيبة * إذا ذلّلت يوما لها النفس ذلّت [ ( 3 ) ] قال يونس بن حبيب النّحوي : كان عبد اللَّه بن إسحاق يقول : كثيّر أشعر أهل الإسلام ، ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدّا ، يقول : كان يستقصي المديح ، وكان فيه خطل وعجب [ ( 4 ) ] ، وكانت له عند قريش منزلة وقدر . وروى سعيد بن يحيى الأموي ، عن أبيه قال : لقيت امرأة كثيّر عزّة - وكان قليلا دميما - فقالت : من أنت ؟ قال : كثيّر عزّة ، فقالت : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ، قال : مه أنا الّذي أقول : فإن أك معروق العظام [ ( 5 ) ] فإنّني * إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن قالت : وكيف تكون بالقوم وازنا وأنت لا تعرف إلّا بعزّة ! قال : واللَّه لئن قلت ذاك لقد رفع اللَّه بها قدري ، وزيّن بها شعري ، وإنّها لكما قلت : وما روضة بالحزن طاهرة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها

--> [ ( 1 ) ] البيتان من جملة قصيدة ، انظر : الشعر والشعراء 1 / 413 - 414 ، والبداية والنهاية 9 / 252 - 253 ، والعقد الفريد 2 / 88 وغيره ، مع اختلاف في الألفاظ وتقديم وتأخير . [ ( 2 ) ] في الأصل « إنّي لتهيامي » والتصحيح من : الشعر والشعراء ووفيات الأعيان . [ ( 3 ) ] الأبيات من جملة قصيدة ، ومناسبتها في : الأغاني 9 / 29 - 30 ، الشعر والشعراء 1 / 421 - 422 ، وفيات الأعيان 4 / 111 ، البداية والنهاية 9 / 255 . [ ( 4 ) ] الأغاني 9 / 6 . [ ( 5 ) ] في الأصل « معروف الفطام » .