الذهبي
213
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الروياني في « مسندة » حديث وفادة صعصعة بن ناجية المجاشعيّ ، وأنّه جدّ الفرزدق . روى معاوية بن عبد الكريم ، عن أبيه قال : دخلت على الفرزدق ، فتحرّك ، فإذا في رجليه قيد ، قلت : ما هذا يا أبا فراس ؟ قال : حلفت أن لا أخرجه من رجلي حتى أحفظ القرآن [ ( 1 ) ] . وقال أبو عمرو بن العلاء : لم أر بدويّا أقام بالحضر إلّا فسد لسانه غير رؤبة والفرزدق . وقال ابن شبرمة : كان الفرزدق أشعر النّاس . وقال يونس بن حبيب النّحوي : ما شهدت مشهدا قطّ ، وذكر فيه جرير والفرزدق فأجمع ذلك المجلس وأهله على أحدهما ، وكان يونس يقدّم الفرزدق بغير إفراط . وقال ابن دأب : الفرزدق أشعر عامّة ، وجرير أشعر خاصّة . قال محمد بن سلّام الجمحيّ : أتى الفرزدق الحسن فقال : إنّي هجوت إبليس ، فاسمع . قال : لا حاجة لنا بما تقول ، قال : لتسمعنّ أو لأخرجنّ فلأقولنّ للنّاس : إنّ الحسن ينهى عن هجاء إبليس ، قال : اسكت فإنّك عن لسانه تنطق . وقيل لابن هبيرة : من سيّد أهل العراق ؟ قال : الفرزدق هجاني ملكا ، ومدحني سوقة [ ( 2 ) ] . روى الأصمعيّ ، عن أبي عمرو قال : دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة فقال : لو لم يكن لليمن إلّا أبو موسى حجم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوجم بلال ساعة ثم قال : ترى أنّه ذهب على هذا ، أو ليس كثير لأبي موسى أن يحجم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما فعل هذا قبل ذلك ولا بعده ، قال الفرزدق : أبو موسى كان أعلم باللَّه من أن يجرّب الحجامة على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم .
--> [ ( 1 ) ] جاء في معجم الشعراء للمرزباني 486 : « وفد غالب على علي بن أبي طالب ومعه ابنه الفرزدق . . ثم قال له : من هذا الفتى ؟ قال : ابني الفرزدق ، وهو شاعر ، قال : علّمه القرآن فإنه خير له من الشعر ، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيّد نفسه . . » . [ ( 2 ) ] ربيع الأبرار 4 / 163 - 164 ، الأغاني 20 / 397 وفيه : « هجاني أميرا ، ومدحني أسيرا » .