الذهبي
207
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال الشّعبيّ : أنت مأمور ، والتّبعة على من أمرك ، فأقبل ابن هبيرة على الحسن فقال : ما تقول ؟ قال : قد قال هذا ، قال : فقل أنت ، قال : اتّق اللَّه ، فكأنّك بملك الموت قد أتاك فاستنزلك عن سريرك هذا ، وأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فإنّ اللَّه ينجّيك من يزيد ، ولا ينجّيك يزيد من اللَّه ، فإيّاك أن تعرض للَّه بالمعاصي ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، قال : فخرج عطاؤهم وفضل الحسن [ ( 1 ) ] . قال ابن عون : أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين ، فأتاه فقال : كيف تركت أهل مصر ؟ قال : تركتهم والظّلم فيهم فاش ، فغضب ، وأبو الزّناد حاضر ، فجعل يقول : أصلحك اللَّه ، إنّه شيخ ، إنّه شيخ . وعن سليمان بن زياد قال : لما استخلف هشام بعث على العراق خالد بن عبد اللَّه القسريّ ، فدخل واسط ، وقد تهيّأ ابن هبيرة للجمعة ، والمرآة في يده يسوّي عمّته ، إذ قيل : هذا خالد قد دخل ، فقال : هكذا تقوم السّاعة بغتة ، فأخذه خالد فقيّده وألبسه عباءة ، فقال : بئس ما سننت على أهل العراق ، أما تخاف أن تؤخذ بمثل هذا ! قال : فاكترى موالي ابن هبيرة دارا نقبوا منها سربا إلى السجن ، كما ذكرنا في الحوادث . وقد تولّى العراقين أيضا ولده يزيد بن عمر بن هبيرة . 199 - ( عمر بن الوليد بن عبد الملك ) [ ( 2 ) ] بن مروان بن الحكم . كان لعّابا متنعّما ، وكان يقال له فحل بني مروان ، لأنّه كان يركب معه ستّون ابنا لصلبه [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] انظر : حلية الأولياء 2 / 149 - 150 ، عيون الأخبار 2 / 141 ، الإمامة والسياسية 343 - 344 ، التذكرة الحمدونية 1 / 158 - 159 رقم 352 ، محاضرات الأبرار 1 / 117 ، شرح النهج 16 / 158 . [ ( 2 ) ] تاريخ خليفة 302 و 311 و 312 ، المحبّر 25 - 26 ، المعرفة والتاريخ 1 / 575 ، تاريخ الرسل والملوك 6 / 468 و 496 و 498 و 7 / 169 و 232 ، تاريخ دمشق ( مخطوط الظاهرية 13 / 184 ) معجم بني أميّة 135 - 136 رقم 266 . [ ( 3 ) ] انظر الخبر في : المعارف 359 .