الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فنكّس مليّا ثم رفع رأسه فقال : أفضّل القصد عند الجدّة ، وأفضّل العفو عند المقدرة [ ( 1 ) ] . سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء قال : قال عمر بن عبد العزيز : إنّ نفسي نفس توّاقة ، لم تعط من الدنيا شيئا إلّا تاقت إلى ما هو أفضل منه . قال سعيد : يريد الجنة [ ( 2 ) ] . حمّاد بن واقد : سمعت مالك بن دينار يقول : النّاس يقولون : إنّي زاهد ، إنّما الزّاهد عمر بن عبد العزيز الّذي أتته الدنيا فتركها . الفسوي : حدّثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن عبد العزيز بن عمر قال : دعاني المنصور قال : كم كانت غلّة عمر بن عبد العزيز حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت : خمسون ألف دينار ، فقال : كم كانت غلّته يوم مات ؟ قلت : ما زال يردّها حتى كانت مائتي دينار [ ( 3 ) ] . وحدّثني إبراهيم بن هشام ، عن أبيه ، عن جدّه عن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فإذا عليه قميص وسخ فقلت لامرأته فاطمة ، وهي أخت مسلمة ، اغسلوا قميص أمير المؤمنين . قالت : نفعل [ ( 4 ) ] ، ثم عدت فإذا القميص على حاله ، فقلت لها ! فقالت : واللَّه ما له قميص غيره [ ( 5 ) ] . إسماعيل بن عيّاش ، عن عمرو بن مهاجر ، قال : كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كلّ يوم درهمين . سعيد بن عامر ، عن عون بن المعتمر قال : دخل عمر بن عبد العزيز
--> [ ( 1 ) ] الطبقات الكبرى 5 / 402 . [ ( 2 ) ] قال في سير أعلام النبلاء 5 / 134 : « فلما أعطيت مالا أفضل منه في الدنيا ، تاقت إلى ما هو أفضل منه ، يعني الجنّة » . [ ( 3 ) ] قارن الخبر بما في حلية الأولياء 5 / 257 ، ففيه أن غلّة عمر كانت أربعين ألف دينار ، ثم قلّت إلى أربعمائة دينار . وانظر ج 5 / 258 ، وفي المعرفة والتاريخ 1 / 605 رواية - أخرى . [ ( 4 ) ] في الأصل « نقعد » وهو تصحيف . [ ( 5 ) ] الطبقات الكبرى 5 / 297 ، سيرة عمر لابن عبد الحكم 50 ، المعرفة والتاريخ 1 / 600 ، سيرة عمر لابن الجوزي 153 ، صفة الصفوة 2 / 120 .