الذهبي
166
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فيه ، أم شيء صار إليك ميراثا ، وهو زائل عنك إلى غيرك ، كما صار إليك ؟ قال : كذا هو ، قال : فتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلّا قليلا وتنقل عنه طويلا ، فيكون عليك حسابا [ ( 1 ) ] ، قال : ويحك ، فأين المهرب ، وأين المطلب ؟ وأخذته قشعريرة . قال : إمّا أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة اللَّه على ما ساءك وسرّك ، وإمّا أن تنخلع من ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربّك ، قال : إنّي مفكّر الليلة وأوافيك السّحر ، فلمّا كان السّحر قرع عليه بابه فقال : إنّي اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض ، وقد لبست عليّ أمساحي [ ( 2 ) ] فإن كنت لي رفيقا لا تخالف ، فلزما واللَّه الجبل حتى ماتا . وفيه يقول عديّ بن زيد العباديّ : أيّها الشّامت المعيّر بالدّهر * أأنت المبرّأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيّام * بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلّدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان * [ ( 3 ) ] أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك * الرّوم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر [ ( 4 ) ] إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور شاد مرمرا وجلّله كلسا * فللطّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور وتذكّر ربّ الخورنق إذ أشرف * يوما وللهدى تذكير [ ( 5 ) ]
--> [ ( 1 ) ] العبارة في الأغاني : « فلا أراك إلّا عجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ، وتكون غدا بحسابه مرتهنا » . [ ( 2 ) ] في الأصل « أمساجي » ، والتصحيح من الأغاني حيث قال : ولبس أمساحه » . [ ( 3 ) ] ويقال : « أنوشروان » ، انظر الشعر والشعراء ، والأغاني . [ ( 4 ) ] قال الزبيدي في تاج العروس 11 / 40 الحضر : بفتح فسكون ، قديم مذكور في شعر القدماء بإزاء مسكن . قال محمد بن جرير الطبري : بحيال تكريت بين دجلة والفرات . [ ( 5 ) ] في الأغاني « تفكير » .