الذهبي
120
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . أنبئت عن اللّبان ، أنبأ أبو علي الحدّاد ، أنبأ أبو نعيم ، ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق ، ثنا عبد الرزّاق ، عن النّعمان بن الزّبير الصّنعانيّ أنّ محمد بن يوسف ، أو أيّوب بن يحيى بعث إلى طاوس بخمسمائة دينار ، وقيل للرسول : إن أخذها منك فإنّ الأمير سيحسن إليك ، فقدم بها على طاوس الجند [ ( 1 ) ] ، فأراده على أخذها فأبى ، فغفل طاوس ، فرمى بها الرجل في كوّة البيت ، ثم ذهب ، وقال : أخذها ، ثم بلغهم عن طاوس شيء يكرهونه ، فقال : ابعثوا إليه ، فليبعث إلينا بمالنا ، فجاءه الرسول فقال : المال الّذي بعث به الأمير ، قال : ما قبضت منه شيئا ، فرجع الرسول ، وعرفوا أنّه صادق ، فبعثوا إليه الرجل الأول ، فقال له : المال الّذي جئتك به ، قال : هل قبضت منك شيئا ؟ ! قال : لا . قال : فانظر حيث وضعته ، فمدّ يده ، فإذا بالصّرّة قد نبت [ ( 2 ) ] عليها العنكبوت ، فأخذها [ ( 3 ) ] . روى عبد الرزّاق ، عن أبيه قال ، توفّي طاوس بمزدلفة ، أو بمنى ، فلما حمل أخذ عبد اللَّه ابن الحسن [ ( 4 ) ] بقائمة السرير ، فما زايله حتى بلغ القبر [ ( 5 ) ] . قال عبد اللَّه بن شوذب : شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمس ومائة . وقال الواقديّ ، والهيثم بن عديّ ، ويحيى القطّان وآخرون : توفّي سنة ستّ ومائة ، وقيل : سنة بضع عشرة ، وهو غلط . وقيل : توفّي يوم التّروية من ذي الحجّة ، وصلّى عليه الخليفة هشام ، ثم بعد أيام صلّى هشام بالمدينة على سالم بن عبد اللَّه . وأخباره مستوفاة في « التهذيب » [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الجند : بلد طاوس في اليمن ( اللباب 1 / 241 ) . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل وفي المعرفة والتاريخ ، وفي حلية الأولياء وصفة الصفوة « بنت » بتقديم الباء ، وفي سير أعلام النبلاء « بنى » . [ ( 3 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 709 ، حلية الأولياء 4 / 14 - 15 ، صفة الصفوة 286 ، تهذيب الكمال 2 / 625 . [ ( 4 ) ] في الأصل « عبد اللَّه بن حسين بن حسن » ، والتصويب من حلية الأولياء . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 4 / 3 ، البداية والنهاية 9 / 235 ، ذخائر العقبي للمحب الطبري 143 . [ ( 6 ) ] تهذيب الكمال للمزّي 2 / 623 - 625 .