الذهبي
118
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ذلك ، قال : ابن عيينة : فحلف لنا إبراهيم بن ميسرة قال : ما رأيت أحدا ، الشّريف والوضيع عنده بمنزلة إلّا طاوسا [ ( 1 ) ] . قال ابن عيينة : وجاء ولد سليمان فجلس إلى جنب طاوس ، فلم يلتفت إليه ، فقيل له : ابن أمير المؤمنين ، فلم يلتفت ، ثمّ قال : أردت أن يعرف أنّ للَّه عبادا يزهدون فيما في يديه [ ( 2 ) ] . وقال معمر ، عن ابن طاوس قال : كنت لا أزال أقول لأبي : إنّه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به ، قال : فخرجنا حجّاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل لنائب اليمن ، يقال له أبو [ ( 3 ) ] نجيح ، وكان من أخبث عمّالهم ، فشهدنا الصّبح في المسجد ، فإذا أبو نجيح قد علم بطاوس ، فجاء فقعد بين يديه ، فسلّم عليه ، فلم يجبه ، ثم كلّمه ، فأعرض عنه ، ثمّ عدل إلى الشّقّ الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه ، فمددت بيده ، وجعلت أسائله ، وقلت : إنّ أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال : بلى معرفته بي فعلت بي ما رأيت ، قال : فمضى وهو ساكت ، فلما دخلنا المنزل قال لي : يا لكع ، بينما أنت تريد أن تخرج عليهم بسيفك ، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك [ ( 4 ) ] . حفص بن غياث ، عن ليث قال : كان طاوس إذا تشدّد النّاس في شيء رخّص فيه ، وإذا رخّص النّاس في شيء شدّد فيه ، قال ليث : وذلك العلم . عنبسة بن عبد الواحد ، عن حنظلة بن أبي سفيان قال : ما رأيت عالما قطّ يقول لا أدري أكثر من طاوس . وقال الثّوريّ : كان طاوس يتشيّع [ ( 5 ) ] . وقال معمر : أقام طاوس على رقيق له حتى فاته الحجّ . قال جرير بن حازم : رأيت
--> [ ( 1 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 705 ، حلية الأولياء 4 / 14 و 16 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 4 / 16 . [ ( 3 ) ] في الحلية « ابن » . [ ( 4 ) ] الحلية 4 / 16 . [ ( 5 ) ] ذيل المذيل 636 .