الذهبي
66
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المتكلم الضالّ رأس الجهمية وأساس البدعة [ ( 1 ) ] . كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء ، وكان كاتبا للأمير الحارث بن سريج التميمي الّذي توثّب على عامل خراسان نصر بن سيار ، وكان الجهم ينكر صفات الرب عزّ وجل وينزّهه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن ، ويزعم أن اللَّه ليس على العرش بل في كل مكان ، فقيل كان يبطن الزندقة واللَّه أعلم بحقيقته . وكان هو ومقاتل بن سليمان المفسر بخراسان طرفي نقيض هذا يبالغ في النفي والتعطيل ومقاتل يسرف في الإثبات والتجسيم . قال أبو محمد بن حزم : كان جهم مع مقاتل بخراسان في وقت واحد وكان يخالف مقاتلا في التجسيم كان جهم يقول : ليس اللَّه شيئا ولا غير شيء لأنه قال تعالى ( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) فلا شيء إلا وهو مخلوق ، قال : وكان يقول : إن الإيمان عقد بالقلب وإن كفر بلسانه من تقية أو إكراه ، وإن عبد الصليب والأوثان في الظاهر ومات على ذلك فهو مؤمن ولي للَّه من أهل الجنة . قال : وكان مقاتل يقول : إن اللَّه جسم لحم ودم على صورة الإنسان ، تعالى اللَّه عن ذلك . وقال أبو عبد اللَّه بن مندة : ثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور ثنا عبد اللَّه بن إسحاق النهاوندي سمعت أحمد بن مهدي بن يزيد القافلاني قال : قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللَّه هؤلاء اللفظية [ ( 2 ) ] فذكر القصة ، ثم قال أحمد بن حنبل : قال لنا علي بن عاصم : ذهبت إلى محمد بن سوقة فقال : ها هنا رجل قد بلغني أنه لم يصلّ فمررت معه إليه فقال : يا جهم ما هذا ، بلغني أنك لا تصلّي ! قال : نعم . قال : مذ كم ؟ قال : مذ تسعة وثلاثين يوما واليوم
--> [ ( 1 ) ] ظهرت بدعته بترمذ . ( الشهرستاني 2 / 127 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل « اللقيطة » . والمراد باللفظية الذين كانوا يقولون ( لفظي بالقرآن مخلوق ) . وبسط ذلك في ( شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص 22 ) و ( الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ) .