الذهبي
422
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إن كنتم صادقين فلما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم إن كان الخير والشر بأيديكم . قال وقف غيلان على ربيعة وقال : أنت الّذي تزعم أن اللَّه يحب أن يعصى ؟ فقال : ويلك يا غيلان أنت الّذي تزعم أن اللَّه يعصى قسرا . وقال أحمد العجليّ : حدثني أبي قال : قيل لربيعة ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) [ ( 1 ) ] كيف استوى ؟ فقال : الاستواء منه غير معقول وعلينا وعليك التسليم . هذه رواية منقطعة والظاهر سقوط شيء وإنما المحفوظ عنه بإسنادين أنه أجاب فقال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن اللَّه الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق ، ومثله مشهور عن مالك وغيره . وصح عن ربيعة قال : العلم وسيلة إلى كل فضيلة . وقال مالك : قدم ربيعة على أمير المؤمنين فأمر له بجائزة فأبى أن يقبلها فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية فأبى أن يقبلها . وعن ابن وهب أن ربيعة أنفق على إخوانه أربعين ألف دينار ثم جعل يسأل إخوانه في إخوانه . وقال عبد المهيمن بن عباس بن سهل : قال ربيعة : المروءة ست خصال : ثلاثة في الحضر : تلاوة القرآن وعمارة المساجد واتخاذ الاخوان في اللَّه ، وثلاثة في السفر : بذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معصية . وقال ابن عيينة : لم يزل أمر الناس معتدلا مستقيما حتى ظهر البتي بالبصرة وربيعة بالمدينة وآخر بالكوفة فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم ، فذكر هشام
--> [ ( 1 ) ] قرآن كريم - سورة طه - الآية 5 .