الذهبي
339
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بها ثلاث ساعات ، فيقال : قتل بها خمسون ألفا . وذكر ابن عساكر في ترجمة الطفيل بن حارثة الكلبي أحد الأشراف [ ( 1 ) ] : أنه شهد حصار دمشق مع عبد اللَّه فحاصرها شهرين وبها يومئذ الوليد بن معاوية ابن عبد الملك في خمسين ألف مقاتل فوقع الخلف بينهم ثم إن جماعة من الكوفيين تسوّروا برجا وافتتحوها عنوة فأباحها عبد اللَّه ثلاث ساعات لا يرفع عنهم السيف . وقيل : إن الوليد بن معاوية قتله أصحابه لما اختلفوا عليه ، ثم أمّن عبد اللَّه الناس كلهم وأمر بقلع حجارة السور ، روى ذلك عن المدائني . وقال محمد بن الفيض الغسّاني : ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال : لما نزل عبد اللَّه بن علي وحصر دمشق استغاث الناس بيحيى بن يحيى الغسّاني فسأله الوليد بن معاوية أن يخرج ويطلب الأمان ، فخرج فأجيب فاضطرب بذلك الصوت حتى دخل البلد وقال الناس : الأمان الأمان فخرج على ذلك من البلد خلق وأصعدوا إليهم المسوّدة ، فقال يحيى بن يحيى لعبد اللَّه بن علي : أكتب لنا بالأمان كتابا ، فدعا بدواة ثم رفع رأسه فإذا السور قد ركبته المسوّدة فقال : نحّ القرطاس فقد دخلنا قسرا ، فقال له يحيى : لا واللَّه ولكن غدرا لأنك أمّنتنا فإن كان كما تقول فاردد رجالك عنا وردّنا إلى بلدنا ، فقال : واللَّه لولا ما أعرف من مودّتك إيانا أهل البيت وهدّده وقال : أتستقبلني بهذا ! فقال : إن اللَّه قد جعلك من أهل بيت الرحمة والحق ، وأخذ يلاطفه ، فقال : تنحّ عني ، ثم ندم عبد اللَّه بن علي وقال : يا غلام اذهب به إلى حجري تخوّفا عليه لمكان ثيابه البيض ، وقد سوّد الناس كلهم ، ثم حمى له داره فسلم فيها خلق ، وقتل بالبلد خلق لكن غالبهم من جند الأمويين وأتباعهم .
--> [ ( 1 ) ] انظر تهذيب ابن عساكر 7 / 62 .