الذهبي

335

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بيعة السفاح في ثالث ربيع الأول ، بويع أبو العباس عبد اللَّه السفّاح أول خلفاء بني العباس بالكوفة في دار مولاهم الوليد بن سعد . وأما مروان الحمار خليفة الوقت فسار في مائة ألف حتى نزل الزابين دون الموصل ، فجهّز السفّاح عمه عبد اللَّه بن علي في جيش فالتقى الجمعان على كشاف [ ( 1 ) ] في جمادى الآخرة ، فانكسر مروان وتقهقر إلى الجزيرة وقطع وراءه الجسر وقصد الشام ليتقوّى ويلتقي ، ودخل عبد اللَّه بن علي الجزيرة فاستعمل عليها موسى بن كعب التميمي ثم طلب الشام مجدّا ، وأمدّه السفاح بصالح بن علي وهو عمه الآخر ، فسار عبد اللَّه حتى نازل دمشق وفر مروان إلى غزة ، فحوصرت دمشق مدة وأخذت في رمضان وقتل بها خلق من بني أمية ومن جندهم ، فما شاء اللَّه كان ، فلما بلغ مروان ذلك هرب إلى مصر ثم قتل في آخر السنة . وهرب ابناه عبد اللَّه وعبيد اللَّه حتى دخلا أرض النوبة ، وكان مروان قد استعمل على مصر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير اللخمي مولاهم فأحسن السيرة ، وسار عم السفاح صالح بن علي فافتتح مصر وظفر بعبد الملك وبأخيه معاوية فعفا عنهما وقتل الأمير حوثرة بن سهيل ، فيقال طبخوه طبخا ، وكان قد ولي مصر مدة [ ( 2 ) ] . وقتل حسان بن عتاهية وصلب سنة . قال محمد بن جرير الطبري [ ( 3 ) ] : كان بدء أمر بني العباس أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما ذكر عنه أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل

--> [ ( 1 ) ] بوزن غراب ، كما في القاموس المحيط للفيروزآبادي . موضع من زاب الموصل . ( ياقوت 4 / 461 ) . [ ( 2 ) ] انظر عنه : الولاة والقضاة - ص 88 . [ ( 3 ) ] تاريخ الرسل والملوك 7 / 421 .