الذهبي
316
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ولما قتل الوليد عزل يوسف ثم قتل . قال ابن عساكر : لما هلك الحجاج أخذوا يوسف بن عمر في آل الحجاج ليعذّب ويطلب منه المال فقال : أخرجوني أسأل فدفع ابن الحارث الجهضمي وكان مغفلا فانتهى إلى دار لها بابان فقال له يوسف : دعني أدخل إلى عمتي أسألها فأذن له فدخل وهرب ، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك . وقال خليفة [ ( 1 ) ] : ولي يوسف اليمن في سنة ست ومائة فلم يزل عليها حتى كتب اليه بولايته على العراق فاستخلف ابنه الصلت وسار . قال الليث : في سنة عشرين ومائة نزع خالد القسري عن العراق وأمّر يوسف بن عمر . وروى بشر بن عمر عن أبيه قال : ازدحم الناس عشية في دار يوسف على الطعام فدفع رجل من الجند رجلا بقائم سيفه فرآه يوسف فدعا به فضربه مائتين وقال : يا بن اللخناء أتدفع الناس عن طعامي ؟ وحكى عمر بن شبة أن يوسف بن عمر وزن درهما فنقص حبة فكتب إلى دور الضرب بالعراق فضرب أهلها فأحصى في تلك الحبة مائة ألف سوط ضربها . وقيل : كان يضرب المثل بحمقه [ ( 2 ) ] وتيهه حتى كانوا يقولون أحمق من أحمق ثقيف ، فمن ذلك أن حجّاما أراد أن يحجمه فارتعد فقال لحاجبه : قل لهذا البائس لا تخف ، وما رضي أن يقول له بنفسه . ولما استخلف الوليد الفاسق همّ بعزل يوسف وبتولية ابن عمه عبد الملك بن
--> [ ( 1 ) ] وفي تاريخه - ص 357 « اليمن : ولاها هشام يوسف بن عمر الثقفي . فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست ومائة ، فلم يزل واليا حتى كتب اليه في سنة عشرين ومائة بولايته على العراق ، فسار واستخلف ابنه الصلت بن يوسف » . [ ( 2 ) ] في الأصل « بجمعه » وهو تصحيف بيّن .