الذهبي
293
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد فجهّز لحربه منصور بن جمهور فأدرك العباس وهو آت في ثلاثين فارسا ، فقال : اعدل إلى عبد العزيز فشتموه فقال منصور : واللَّه لئن تقدمت لأنفذنّ حضنيك ، ثم أحاط به وجيء به إلى عبد العزيز فقال : بايع لأخيك يزيد ، فبايع ووقف ونصبوا راية وقالوا : هذه راية العباس وقد بايع لأخيه ، فقال العباس : إنا للَّه ، خدعة من الشيطان ، هلك بنو مروان ، فتفرّق الناس عن الوليد فأتوا العباس وعبد العزيز ثم ظاهروا الوليد بين در عين وأتوه بفرسين : السندي ، والرائد ، فركب وقاتل ، فبادأهم رجل : اقتلوا عدو اللَّه قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة ، فلما سمع ذلك دخل القصر فأغلقه ، فأحاط به عبد العزيز وأصحابه فدنا الوليد من الباب فقال : أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلّمه ، فقال له يزيد بن عنبسة : كلّمني ، فقال : يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم ألم أرفع عنكم المؤن ألم أعط فقراءكم [ ( 1 ) ] ؟ فقال : ما ننقم عليك في أنفسنا لكن ننقم عليك انتهاك ما حرّم اللَّه وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر اللَّه ، قال : حسبك ، قد أكثرت ، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفا وقال : يوم كيوم عثمان ونشر المصحف يقرأ ، فعلوا الحائط فكان أولهم يزيد بن عنبسة فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه فقال : نحّ سيفك ، قال الوليد : لو أردت السيف كان لي بذلك حال غير هذه ، فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يعتقله ويؤامر فيه فنزل من الحائط عشرة منهم منصور بن جمهور وحميد بن نصر . فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه وضربه آخر على وجهه فتلف - وجرّوه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة ، فكفّوا وحزّوا رأسه وخاطوا الضربة التي في وجهه وأتى يزيد الناقص بالرأس فسجد .
--> [ ( 1 ) ] في تاريخ ابن الأثير ( 5 / 287 ) زيادة . « ألم أخدم زمناكم » .