الذهبي

290

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يغرّني واللَّه لأجبينّ هذا المال من حلّه جباية من يعيش الأبد ولأصرفنّه في حقه صرف من يموت الغد . قال العتبي : كان الوليد بن يزيد رأى نصرانية اسمها « سفري » فجنّ بها وجعل يراسلها وتأبى عليه وقد قرب عيد النصارى فبلغه أنها تخرج فيه إلى بستان يدخله النساء فصانع الوليد صاحب البستان وتقشّف الوليد وتنكّر ودخلت « سفري » البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه فقالت لصاحب البستان : من هذا ؟ قال : رجل مصاب ، فأخذت تمازحه وتضاحكه ، ثم قيل لها : تدرين من ذاك الرجل ؟ قالت : لا ، فقيل لها : هو الوليد ، فجنّت به بعد ذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال : أضحى فؤادك يا وليد عميدا * صبّا قديما للحسان صيودا من حبّ واضحة العوارض طفلة * برزت لنا نحو الكنيسة عيدا ما زلت أرمقها بعيني وامق * حتى بصرت بها تقبّل عودا عود الصليب فويح نفسي من رأى * منكم صليبا مثله معبودا فسألت ربّي أن أكون مكانه * وأكون في لهب الجحيم وقودا قال المعافى الجريريّ : كنت جمعت من أخبار الوليد شيئا ومن شعره الّذي ضمّنه ما فخر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه وما صرّح به من الإلحاد في القرآن والكفر باللَّه تعالى . وقال أحمد بن أبي خيثمة : ثنا سليمان بن أبي شيخ ثنا صالح بن سليمان قال : أراد الوليد بن يزيد الحج وقال : أشرب فوق ظهر الكعبة فهمّ قوم أن يفتكوا به إذا خرج وكلموا خالد بن عبد اللَّه القسري ليوافقهم فأبى ، فقالوا : أكتم علينا ، قال : أما هذا فنعم ، ثم جاء إلى الوليد فقال : لا تخرج فإنّي