الذهبي
260
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال حماد بن زيد : قال رجل لمحمد بن واسع : أوصني ، قال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ، قال : كيف هذا ؟ قال : ازهد في الدنيا . وعنه قال : طوبى لمن وجد عشاء ولم يجد غداء ووجد غداء ولم يجد عشاء واللَّه عنه راض . وقال ابن شوذب : قسّم أمير البصرة على قرائها فبعث إلى مالك بن دينار فأخذ ، فقال له ابن واسع : قبلت جوائز السلطان ! قال : سل جلسائي ، فقالوا : يا أبا بكر اشتري بها رقيقا فأعتقهم ، قال : أنشدك اللَّه أقلبك الساعة على ما كان عليه ؟ قال : اللَّهمّ لا . وقال ابن عيينة : قال محمد بن واسع : لو كان للذنوب ريح [ ( 1 ) ] ما جلس أحد إليّ . وقال الأصمعي : لما صافّ قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع فقيل : هو ذاك في الميمنة يبصبص بإصبعه نحو السماء قال : تلك الإصبع أحب إليّ من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير . وقال حزم القطعي : قال محمد بن واسع وهو في الموت : يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي اللَّه إلى النار أو يعفو عني . وقال ابن شوذب : لم يكن لمحمد بن واسع كبير عبادة وكان يلبس قميصا بصريا وساجا [ ( 2 ) ] . وقال علي بن الجعد : ثنا جبير أبو جعفر قال : رأى رجل كأن مناديا ينادي من السماء : خير رجل بالبصرة محمد بن واسع .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « ذبح » والصواب من ( صفة الصفوة 3 / 190 ) وفيه : « لو كان للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي » . [ ( 2 ) ] الساج : الطيلسان .