الذهبي
212
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قيل : إنه لما مدح علي بن الحسين قال : إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون وسيلة عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم القيامة ، ثم أنشده قصيدة له ، فلما فرغ منها قال : ثوابك نعجز عنه ولكن ما عجزنا عنه فإن اللَّه لن يعجز عن مكافأتك ، وقسّط على نفسه وأهله أربعمائة ألف درهم ، فقال له : خذ هذه يا أبا المستهل ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان شرفا ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع لي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك بها ، فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلها ثم قال : اللَّهمّ إن الكميت جاد في آل رسولك وذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأمته شهيدا وأحيه سعيدا وأره الجزاء عاجلا وأجر له جزيل المثوبة آجلا فإنّا قد عجزنا عن مكافأته [ ( 1 ) ] . قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه . وروي أن الكميت أتى باب مخلّد بن يزيد بن المهلب فصادف على بابه أربعين شاعرا فاستأذن فقال له الأمير : كم رأيت على الباب شاعرا ؟ قال : أربعين . قال : فأنت جالب التمر إلى هجر ، قال : إنهم جلبوا دقلا [ ( 2 ) ] وجلبت أزاذا [ ( 3 ) ] . قال : فهات ، فأنشده : هلّا سألت منازلا بالأبرق * درست وكيف سؤال من لم ينطق ؟ لعبت بها ريحان ريح عجاجة * بالسّافيات من التراب المعبق والهيف رائحة لها بنتاجها * طفل العشيّ بذي حناتم سرق ( الهيف ريح حارة . والحناتم : جرار ، شبّه الغنم بها )
--> [ ( 1 ) ] في الأصل « مكافأتك » . [ ( 2 ) ] الدقل محركة : أردأ التمر . [ ( 3 ) ] الأزاذ كسحاب : نوع من التمر . ( التاج ) .