الذهبي
17
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقتل الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد وكانا يلقّبان بالجملين وكانا شابّين أمر دين قتلوهما بالدبابيس وثب عليهما غلمان يزيد بن خالد القسري لأن أمراء دمشق خافوا من أن يخرجهما مروان الحمار فيبايع أحدهما أو يجعله وليّ عهد فلا يستبقي أحدا قام على أبيه . ثم هرب الخليفة إبراهيم بن الوليد فسار يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية وبنو عمّه ومحمد بن عبد الملك بن مروان إلى عذراء إلى مروان الحمار وبايعوه بالخلافة ودخل البلد فأمر بنبش يزيد بن الوليد رحمه اللَّه وصلبه لأجل قيامه على الوليد الفاسق ، ثم إن الخليفة إبراهيم ذلّ وجاء فوضع يده في يد مروان ابن محمد وخلع نفسه من الأمر وسلّمه إلى مروان وبايع طائعا . وجرت هوشات وفتن ، ووثب رجل من بني تميم بالغوطة فقتل يزيد ابن خالد بن عبد اللَّه القسري وتم الأمر لمروان ، ثم سار عن دمشق فخلعه أهلها وأهل حمص فنزل على حمص بجيشه وحاصرها وأخذها وقتل عدة أمراء وهدم ناحية من سورها . وخرج عليه من طبرية ثابت بن نعيم الجذامي فجهّز لحربه عسكرا فانهزم ثابت بعد أن قتل جماعة من جنده ثم أسر وأتي به مروان فقطع أربعته [ ( 1 ) ] بدمشق وكان سيد اليمانية في زمانه . وأما أهل الكوفة فبايعوا عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر الهاشمي وكان معه أخواه الحسن ويزيد وكانوا قد وفدوا على نائب الكوفة عبد اللَّه ابن عمر بن عبد العزيز فأكرمهم وبالغ في الإحسان ، فلما مات يزيد الناقص هاجت شيعة الكوفة وجيّشوا وغلبوا على القصر وبايعوا عبد اللَّه هذا ، فحشد معه خلائق فالتقاهم عسكر الكوفة وتمت لهم وقعة انهزم فيها عبد اللَّه بن معاوية فدخل القصر وقتل خلق من شيعته ثم إنه أخرج من القصر وأمّنوه وأخرجوه
--> [ ( 1 ) ] قال ابن خياط : فقطع يديه ورجليه . ( ص 374 ) .