السيد هاشم محمد

88

شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي

حجر وشهرته ، وقدم له الكثير من التنازلات والإغراءات حتى يكف عن موقفه الاسلامي المشروع ، ولكن حجرا لم يستسلم ولم يسكت ، وكانت مواقف حجر اللاحقة جوابا على هذا الاغراء والتهديد . فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه : « وحين قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم يحمد اللّه فيها ، ولم يصل على محمد ( ص ) وارعد فيها وأبرق ، وتوعد وتهدد ، وأنكر كلام من تكلم ، وحذرهم ورهّبهم » ( 147 ) . وقال غيره : ولما ولي زياد جمع أهل الكوفة ، فملا منهم المسجد والرحبة والقصر ، ليعرضهم على البراءة من علي ، فقام في الناس وخطبهم ، ثم ترحم على عثمان ، وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه . فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعله بالمغيرة . وحين ذهب زياد إلى البصرة بحسب ولايته عليها ، فإنه كان يشتو في البصرة ، ويعين عمرو بن حريث بالكوفة نيابة عنه ، ويصيف بالكوفة ، ويعين سمرة بن جندب نيابة عنه في البصرة . فحين ذهب للبصرة كان حجر يجلس في المسجد ، ويجلس حوله أصحابه ، يلهجون باللعن لمعاوية وشتم زياد ، وتوسعت حلقته أكثر ، ولما ارتقى عمرو بن حريث المنبر ، وجرى على سنة الولاة آنذاك ، لم يسكت حجر وأصحابه على ذلك ، بل أخذوا بالتكبير ، ولما دنوا من عمرو حصبوه ، فرجع للقصر ، وكتب رسالة لزياد ، ولما وصلت

--> ( 147 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / ص 217 .