السيد هاشم محمد
86
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي
كان أسخط له عليك » ( 144 ) . قال لهم : « إني قد قتلته ، إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها مما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة ، إنه قد اقترب أجلي وضعف عملي ، ولا أحب ان ابتدى أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ويذل يوم القيامة المغيرة » ( 145 ) . وهذا الموقف من المغيرة يتلاءم مع مزاجه وسلوكه ، مضافا إلى أنه يدل على تناقض بين اعماله ومعتقداته ، فإذا كان يعتقد بان حجرا وجماعته من الأخيار ، وأن البطش بهم يؤدي إلى الذل يوم القيامة ، فهذا يدل على أنهم على حق ، وأن معاوية على باطل وضلالة ، فلماذا يستجيب لمعاوية في سب الإمام ( ع ) والطعن فيه ، وفي شيعته وأنصاره ؟ ولماذا ينحاز إلى صف معاوية ، ويواجه هؤلاء الأخيار ؟ ولعل موقفه هذا لم يكن عن وازع ديني ، وخوف حقيقي من القيامة ، بل إنه هو الملائم لمزاجه وسلوكه ، حيث كان يؤثر السلامة ، ويتجنب المشاكل والمصاعب ، أو لان وجدانه يستيقظ في بعض اللحظات فيبصر الحق ، ولكن حبه للدينا ، وما تراكم في نفسه من أدران ، سرعان ما يقضي على صوت الوجدان .
--> ( 144 ) الطبري ج 4 / ص 189 . ( 145 ) الطبري ج 4 / ص 189 .