الذهبي

489

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بلغت الثمانين ، ثم قال : واللَّه لقد بعثت لأخيك الوليد بتور [ ( 1 ) ] من زبرجد أخضر كان يجعل فيه اللّبن حتى يرى فيه الشعرة البيضاء ، ثم جعل يعدّد ما أصاب من الجوهر والزّبرجد حتى بهت سليمان وتعجّب [ ( 2 ) ] . وبلغنا أنّ النّصيريّ من ولد موسى بن نصير قال : دخل موسى مع مروان مصر ، فتركه مع ابنه عبد العزيز بن مروان ، ثم كان مع بشر بن مروان وزيرا بالعراق . وقال الفسوي [ ( 3 ) ] : ولي موسى إفريقية سنة تسع وسبعين ، فافتتح بلادا كثيرة ، وكان ذا حزم وتدبير . وذكر النّصيري أنّ موسى بن نصير قال يوما : أما واللَّه لو انقاد النّاس إليّ لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنّها اللَّه على يديّ إن شاء اللَّه . ولما قدم مصر سنة خمس وتسعين توجّه إلى الوليد ، فلما جلس الوليد يوم جمعة على المنبر أتى موسى وقد ألبس ثلاثين رجلا التيجان ، على كلّ واحد تاج الملك وثيابه ، ودخل بهم المسجد في هيئة الملوك ، فلما رآهم الوليد ، بهت ثم حمد اللَّه وشكر [ ( 4 ) ] ، وهم وقوف تحت المنبر ، وأجاز موسى بجائزة عظيمة ، وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد واستخلف سليمان ، وكان عاتبا على موسى ، وحبسه وطالبه بأموال عظيمة ، ثم حجّ سليمان ومعه موسى بن نصير ، فمات بالمدينة . وقيل : مات بوادي القرى . وقيل : لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير وكثرتهم . وروى أنّ موسى قال لسليمان يوما : يا أمير المؤمنين لقد كانت الشّياه

--> [ ( 1 ) ] في القاموس المحيط للفيروزآبادي : إناء يشرب فيه : وفي النهاية لابن الأثير : إناء كالإجّانة قد يتوضّأ منه . [ ( 2 ) ] قارن بسير أعلام النبلاء 4 / 499 ، والحلة السيراء 2 / 334 . [ ( 3 ) ] المعرفة والتاريخ 3 / 332 . [ ( 4 ) ] قارن بسير أعلام النبلاء 4 / 500 .