الذهبي

477

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كلّ سنة ، ويحجّ معه رجال [ ( 1 ) ] من إخوانه تعوّدوا ذلك ، فأبطأ عاما حتى فاتت أيام الحجّ ، فقال لأصحابه : أخرجوا ، فقالوا : كيف ؟ قال : لا بدّ أن تخرجوا ، ففعلوا استحياء منه ، فأصابهم حين جنّ عليهم الليل إعصار شديد حتى كاد لا يرى بعضهم بعضا ، فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة ، فحمدوا اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : ما تعجبون من هذا في قدرة اللَّه تعالى [ ( 2 ) ] ! . وقال قتادة : قال مسلم بن يسار في الكلام في القدر : هما واديان عميقان ، يسلك فيهما النّاس ، لن يدرك غورهما ، فاعمل عمل رجل تعلم أنّه لا ينجيك إلّا عملك ، وتوكّل توكّل رجل تعلم أنّه لن يصيبك إلّا ما كتب اللَّه لك [ ( 3 ) ] . وقال ابن عون : لمّا وقعت الفتنة يعني نوبة ابن الأشعث ، خفّ مسلم فيها ، وأبطأ الحسن ، وارتفع الحسن واتّضع مسلم [ ( 4 ) ] . وقال أيّوب السّختياني [ ( 5 ) ] : قيل لابن الأشعث : إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة ، فأخرج معك مسلم بن يسار ، فأخرجه مكرها [ ( 6 ) ] . وقال أيّوب ، عن أبي قلابة : قال لي مسلم بن يسار : إنّي أحمد اللَّه إليك أنّي لم أضرب فيها بسيف [ ( 7 ) ] . قلت : فكيف بمن رآك بين الصّفّين ؟ فقال :

--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء 4 / 512 : « ويحجّج معه رجالا » . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 4 / 512 . [ ( 3 ) ] السير 4 / 512 . [ ( 4 ) ] أضاف الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 513 : « قلت : إنّما يعتبر ذلك في الآخرة ، فقد يرتفعان معا » . [ ( 5 ) ] في الأصل « السجستاني » والتصويب من اللباب لابن الأثير 2 / 108 وقيّده بفتح السين المهملة ، وهو نسبة إلى عمل السختيان وبيعه . [ ( 6 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 86 وفي سير أعلام النبلاء 4 / 513 « كما قتلوا يوم الجمل حول جمل عائشة » . [ ( 7 ) ] في المعرفة والتاريخ 2 / 86 - 87 « أني لم أطعن فيها برمح ، ولم أضرب فيها بسيف ، ولم أرم فيهم بسهم » .