الذهبي

428

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يعلم أنّي ما مشيت بها إلى معصية قطّ ، وأنا أعلم [ ( 1 ) ] . وقال هشام بن عروة : كان أبي يسرد الصّوم ، ومات وهو صائم ، جعلوا يقولون له : أفطر ، فلم يفطر [ ( 2 ) ] ، وأقام بمكة ابن الزّبير تسع سنين وأبي معه . وعن أبي الأسود أنّ عبد اللَّه بن عمر زوّج بنته سودة من عروة . وقال عليّ بن المدينيّ : ثنا سفيان قال : قتل ابن الزّبير ، فسار عروة من مكة بالأموال ، فأودعها بالمدينة ، وأسرع إلى عبد الملك ، فقدم عليه قبل وصول الخبر ، فقال للبوّاب : قل لأمير المؤمنين : أبو عبد اللَّه بالباب ، فقال : من أبو عبد اللَّه ؟ قال : قل له كذا ، فدخل ، فقال : هاهنا رجل عليه أثر السّفر ، قال : كيت وكيت . قال : ذاك عروة بن الزّبير فأذن له ، فلما رآه زال عن موضعه ، وجعل يسأله : كيف أبو بكر ، يعني ابن الزّبير ؟ قال : قتل رحمه اللَّه ، قال : فنزل عن السرير فسجد ، فكتب إليه الحجّاج : إنّ عروة قد خرج والأموال عنده ، قال : فكلّمه عبد الملك في ذلك ، فقال : ما تدعون الشخص حتى يأخذ بسيفه فيموت كريما ! فلما رأى ذلك ، كتب إلى الحجّاج أن أعرض عن ذلك [ ( 3 ) ] . وقال هشام بن عروة : ما سمعت أحدا من أهل الأهواء يذكر أبي بشرّ [ ( 4 ) ] . وقال معاوية بن إسحاق ، عن عروة قال : ما برّ والده من شدّ طرفه إليه [ ( 5 ) ] . وقال نوفل بن عمارة ، عن هشام بن عروة قال : لما فرغ أبي من بناء قصره بالعقيق [ ( 6 ) ] ، وحفر بئاره ، دعا جماعة فأطعمهم .

--> [ ( 1 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 553 ، السير 4 / 431 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 4 / 431 . [ ( 3 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 554 ، سير أعلام النبلاء 4 / 432 - 433 . [ ( 4 ) ] السير 4 / 433 . [ ( 5 ) ] السير 4 / 433 . [ ( 6 ) ] العقيق : موضع بناحية المدينة وفيه عيون ونخيل . وقيل هما عقيقان : الأكبر وهو مما يلي