الذهبي
406
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إلى محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس والد السّفّاح ، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه . وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث وكان الشيعة يلقونه وينتحلونه ، فلما احتضر أوصى إلى محمد بن عليّ ، وقال : أنت صاحب هذا الأمر ، وهو في ولدك ، وصرف الشيعة إليه ودفع إليه كتبه . وقال الزّهري مرّة أخرى : ثنا الحسن ، وعبد اللَّه ابنا محمد بن عليّ . وكان عبد اللَّه يجمع أحاديث السّبائيّة [ ( 1 ) ] . وقال أبو أسامة : أحدهما مرجئ - يعني الحسن - والآخر شيعيّ . قال يعقوب بن شيبة : ثنا سليمان بن منصور ثنا حجر بن عبد الجبّار : سمعت عيسى بن عليّ وذكر أبا هاشم فقال : كان قبيح الخلق ، قبيح الهيئة ، قبيح الدّابّة ، فما ترك شيئا من القبح إلّا نسبه إليه ، قال : وكان لا يذكر أبي عنده - أبوه هو عليّ بن عبد اللَّه - إلّا عابه ، فبعث إلى ابنه محمد بن عليّ إلى باب الوليد بن عبد الملك ، فأتى أبا هاشم ، فكتب عنه العلم ، وكان يأخذ بركابه ، فكفّه ذلك عن أبينا ، وكان أبي يلطّف محمدا بالشيء يبعث به إليه من دمشق ، فيبعث به محمد إلى أبي هاشم . وأعطاه مرّة بغلة فكبرت عنده ، قال : وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم ، فمرض واحتضر ، فقال له الخراسانية : من تأمرنا نأتي بعدك ؟ قال : هذا ، قالوا : ومن هذا ؟ قال : هذا محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس ، قالوا : وما لنا ولهذا ؟ قال : لا أعلم أحدا أعلم منه ولا خيرا منه ، فاختلفوا إليه . قال عيسى : فذاك سببنا بخراسان . وروي عن جويرية بن أسماء ، وعن غيره أنّ سليمان بن عبد الملك دسّ على عبد اللَّه من سمّه لمّا انصرف من عنده ، فهيّأ أناسا ، وجعل عندهم لبنا
--> [ ( 1 ) ] هم أصحاب عبد اللَّه بن سبإ رأس الطائفة السبئيّة التي تقول بألوهيّة عليّ ورجعته ، وتقول بتناسخ الجزء الإلهيّ في الأئمّة بعد عليّ . ( راجع : الملل والنّحل للشهرستاني 1 / 174 ، لسان الميزان لابن حجر 3 / 289 ) .