الذهبي
379
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن الشّعبي قال : حجّ سليمان ، فرأى الناس بالموسم ، فقال لعمر بن عبد العزيز : أما ترى هذا الخلق الّذي لا يحصي عددهم إلّا اللَّه ولا يسع رزقهم غيره ؟ قال : يا أمير المؤمنين هؤلاء اليوم رعيّتك ، وهم غدا خصماؤك فبكى سليمان بكاء شديدا ثم قال : باللَّه أستعين . وقال حمّاد بن زيد ، عن يزيد بن حازم قال : كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كلّ جمعة ، لا يدع أن يقول : أيها الناس إنما أهل الدنيا على رحيل لم تمض بهم نيّة ولم تطمئنّ لهم دار حتّى يأتي وعد اللَّه وهم على ذلك . لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها ، ولا يتّقى من شرّ أهلها ، ثم يقرأ : أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ * ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ [ ( 1 ) ] . وعن ابن سيرين قال : يرحم اللَّه سليمان بن عبد الملك ، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لوقتها ، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز . وكان سليمان ينهى عن الغناء ، وقيل كان من الأكلة المذكورين ، فذكر محمد بن زكريا الغلابيّ - وليس بثقة - ثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي عن أبيه ، عن هشام بن سليمان قال : أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب ، وأكل أربعا وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة [ ( 2 ) ] . وقال محمد بن حميد الرازيّ ، عن ابن المبارك : أنّ سليمان حجّ فأتى الطائف ، فأكل سبعين رمّانة وخروفا وستّ دجاجات ، وأتي بمكّوك [ ( 3 ) ] زبيب طائفي ، فأكله أجمع . وعن عبد اللَّه بن الحارث قال : كان سليمان بن عبد الملك أكولا .
--> [ ( 1 ) ] سورة الشعراء ، الآيات 205 ، 206 ، 207 . [ ( 2 ) ] جردقة : جمعها جرادق . وهو : الرغيف . ( فارسي ) [ ( 3 ) ] مكّوك : مكيال يسع صاعا ونصف الصاع .