الذهبي
346
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
توفّي سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين . قال ابن جرير الطبريّ : ضربه عمر بن عبد العزيز إذ كان أمير المدينة بأمر الخليفة الوليد خمسين سوطا ، وصبّ على رأسه قربة في يوم بارد ، وأوقفه على باب المسجد يوما ، فمات رحمه اللَّه . قلت : روى عن : أبيه ، وعائشة . وعنه : ابنه الزّبير ، ويحيى بن عبد اللَّه بن مالك ، والزّهريّ ، وغيرهم . وقيل : إنّه أدرك كعب الأحبار ، وكان من النّسّاك [ ( 1 ) ] . قال الزّبير بن بكّار [ ( 2 ) ] : أدركت أصحابنا يذكرون أنّه كان يعلم علما كثيرا لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه ، يشبه ما يدّعي النّاس من علم النّجوم . ولما مات ندم عمر وسقط في يده واستعفى من المدينة ، وكانوا إذا ذكروا له أفعاله الحسنة وبشّروه يقول : فكيف بخبيب . وقيل : أعطى أهله ديته ، قسّمها فيهم [ ( 3 ) ] . وقال مصعب الزّبيريّ : أخبرني مصعب بن عثمان أنّهم نقلوا خبيبا إلى دار عمر بن مصعب بن الزّبير ، فاجتمعوا عنده حتى مات . قال : فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم وهو مسجّى ، وكان الماجشون يكون مع عمر ، فقال له عبد اللَّه بن عروة : كأن صاحبك في مرية من موته ، اكشفوا عنه ، فلمّا رآه رجع ، قال الماجشون : فأتيت عمر فوجدته كالمرأة الماخض قائما وقاعدا ، فقال لي : ما وراءك ؟ فقلت : مات الرجل ، فسقط إلى الأرض فزعا ، واسترجع ، فلم يزل يعرف فيه ذلك حتّى مات ، واستعفى من المدينة وامتنع من الولاية . وكان يقال له : إنّك فعلت فأبشر ، فيقول : فكيف بخبيب [ ( 4 ) ] . قال مصعب بن عبد اللَّه : وحدّثت عن يعلى بن عقبة قال : كنت أمشي
--> [ ( 1 ) ] تهذيب الكمال 8 / 224 . [ ( 2 ) ] جمهرة نسب قريش 1 / 36 . [ ( 3 ) ] جمهرة نسب قريش 1 / 38 . [ ( 4 ) ] المصدر نفسه .