الذهبي

323

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الساعة ! وقد قلت : لا أجد فيها أحدا إلّا فعلت به ! قال : أما واللَّه لا أكذب الأمير ، أغمي على أمّي منذ ثلاث ، فكنت عندها ، فلمّا أفاقت السّاعة قالت : يا بنيّ ، أعزم عليك إلّا رجعت إلى أهلك ، فإنّهم مغمومون لتخلّفك عنهم ، فخرجت ، فأخذني الطّائف ، فقال : ننهاكم وتعصونا ! اضرب عنقه . ثم أتي برجل آخر ، فقال : ما أخرجك هذه السّاعة ؟ ! قال : واللَّه لا أكذبك ، لزمني غريم فلمّا كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه ، فجاءني طائفك فأخذني ، فقال : اضربوا عنقه . ثم أتي بآخر ، فقال : ما أخرجك هذه الساعة ؟ ! قال : كنت مع شربة أشرب ، فلمّا سكرت خرجت ، فأخذوني ، فذهب عنّي السّكر فزعا ، فقال : يا عنبسة ما أراه إلّا صادقا ، خلّوا سبيله ، فقال عمر لعنبسة ، فما قلت له شيئا ؟ فقال : لا . فقال عمر لآذنه : لا تأذن لعنبسة علينا ، إلّا أن يكون في حاجة [ ( 1 ) ] . وقال بسطام بن مسلم ، عن قتادة قال : قيل لسعيد بن جبير : خرجت على الحجّاج ؟ قال : إنّي واللَّه ما خرجت عليه حتى كفر [ ( 2 ) ] . وقال هشام بن حسّان : أحصوا ما قتل الحجّاج صبرا ، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا [ ( 3 ) ] . وقال عبّاد بن كثير ، عن قحذم قال : أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة واحدا وثمانين ألف أسير ، وعرضت السجون بعد موت الحجّاج ، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا ، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب [ ( 4 ) ] . وقال الهيثم بن عديّ : مات الحجّاج ، وفي سجنه ثمانون ألفا ، منهم ثلاثون ألف امرأة [ ( 5 ) ] . وعن عمر بن عبد العزيز قال : لو تخابثت الأمم ، وجئنا بالحجّاج

--> [ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 80 . [ ( 2 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 82 . [ ( 3 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 83 . [ ( 4 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 83 . [ ( 5 ) ] المصدر نفسه .