الذهبي
295
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنين ، وإنّ الحجّاج يعرّضني لحوكة [ ( 1 ) ] البصرة ، فقال : يا غلام ، اكتب إليه : ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدك [ ( 2 ) ] أحد ، فإذا جاءك كتابي هذا . فقم إلى أنس حتّى تعتذر إليه ، قال الرسول : فلمّا جئته قرأ الكتاب ثم قال : أمير المؤمنين كتب بما هنا ؟ قلت : إي واللَّه ، وما كان في وجهه أشدّ من هذا ، قال : سمع وطاعة ، فأراد أن ينهض إليه ، فقلت : إن شئت أعلمته ، فأتيت أنسا ، فقلت : ألا ترى قد خافك ، وأراد أن يقوم إليك ، فقم إليه ، فأقبل يمشي حتّى دنا منه ، فقال : يا أبا حمزة غضبت ؟ قال : [ كيف لا ] [ ( 3 ) ] أغضب ؟ تعرّضني لحوكة البصرة قال : إنّما مثلي ومثلك كقول الّذي قال : « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » ، أردت أن لا يكون لأحد عليّ منطق [ ( 4 ) ] . وقال عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر قال : رأيت أنس بن مالك أبرص ، وبه وضح شديد ، ورأيته يأكل ، فيلقم لقما كبارا [ ( 5 ) ] . وقال عفّان : ثنا حمّاد بن سلمة ، ثنا حميد ، عن أنس قال : يقولون : لا يجتمع حبّ عليّ وعثمان في قلب مؤمن ، وقد جمع اللَّه حبّهما في قلوبنا . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أمّه أنّها رأت أنسا متخلّقا بالخلوق ، وكان به برص ، فسمعني وأنا أقول لأهله : لهذا أجلد من سهل بن سعد ، وهو أكبر من سهل . فقال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم دعا لي [ ( 6 ) ] . وقال خليفة [ ( 7 ) ] : قال أبو اليقظان : مات لأنس في طاعون الجارف ثمانون ابنا ، ويقال سبعون في سنة تسع وستّين .
--> [ ( 1 ) ] حوكة : جمع حائك . [ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق ، وسير أعلام النبلاء « يدي » . [ ( 3 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ومن نسخة حيدرآباد ، والاستدراك من تاريخ دمشق . وفي سير أعلام النبلاء محذوفة كلها ، وبدلها « نعم » . [ ( 4 ) ] ذكره الحاكم في المستدرك 3 / 574 مختصرا ، وهو بطوله في تاريخ دمشق 3 / 87 ب ، وتهذيبه 3 / 151 ، 152 . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 3 / 78 أ ، تهذيبه 3 / 153 . [ ( 6 ) ] تاريخ دمشق 3 / 88 ب . [ ( 7 ) ] في تاريخه 265 ، وهو في النجوم الزاهرة 1 / 182 .