الذهبي

259

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال ابن جرير الطّبريّ [ ( 1 ) ] : سار قتيبة بن مسلم إلى سمرقند بغتة في جيش عظيم ، فنازلها ، فاستنجد أهلها بملك الشاش وفرغانة ، فأنجدوهم ، فنهضوا ليبيّتوا المسلمين ، فعلم قتيبة ، فانتخب فرسانا مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق التّرك ، فأتوا نصف الليل ، فخرج الكمين عليهم ، فاقتتلوا قتالا لم ير الناس مثله ، ولم يفلت من التّرك إلّا اليسير . قال بعضهم : أسرنا طائفة فسألناهم ، فقالوا : ما قتلتم منّا إلّا ابن ملك ، أو بطلا ، أو عظيما ، فاحتززنا الرؤوس ، وحوينا السّلب ، والأمتعة العظيمة ، وأصبحنا إلى قتيبة ، فنفّلنا ذلك كلّه ، ثم نصبنا المجانيق على أهل السّغد ، وجدّ في قتالهم حتّى قارب الفتح ، ثم صالحهم ، وبنى بها الجامع والمنبر [ ( 2 ) ] . قال : وأمّا الباهليّون فيقولون : صالحهم على مائة ألف رأس ، وبيوت النّيران ، وحلية الأصنام ، فسلبت ثم أحضرت إلى بين يديه ، فكانت كالقصر العظيم - يعني الأصنام - فأمر بتحريقها ، فقالوا : من حرّقها هلك . قال قتيبة : أنا أحرّقها بيدي ، فجاء الملك غوزك فقال : إنّ شكرك عليّ واجب ، لا تعرضنّ لهذه الأصنام ، فدعا قتيبة بالنّار وكبّر ، وأشعل فيها بيده ، ثم أضرمت ، فوجدوا بعد الحريق من بقايا ما كان فيها من مسامير الذّهب والفضّة خمسين ألف مثقال [ ( 3 ) ] . ثم استعمل عليها عبد اللَّه أخاه ، وخلّف عنده جيشا كثيفا ، وقال : لا تدعنّ مشركا يدخل من باب المدينة إلّا ويده مختومة ، ومن وجدت معه حديدة أو سكّينا فأقتله ، ولا تدعنّ أحدا منهم يبيت فيها ، وانصرف قتيبة إلى مرو .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخه 6 / 469 - 473 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 6 / 474 ، 475 . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 6 / 475 ، 476 ، الكامل في التاريخ 4 / 573 .