الذهبي

23

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يعني من جرح به ، فلمّا مات حزّ رأسه رتبيل وبعث به إلى الحجّاج [ ( 1 ) ] . قلت : هذا قول شاذّ ، وأبو مخنف كذّاب . وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية ، فأقام بها سنة ، وولّى عليها عبد العزيز بن حاتم بن النّعمان الباهليّ ، فبنى مدينة دبيل [ ( 2 ) ] ومدينة برذعة [ ( 3 ) ] . وفيها قال ابن الكلبيّ : بعث عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان وهو مقيم بالمصّيصة يزيد بن حنين في جيش ، فلقيته الروم في جمع كثير ، فأصيب الناس ، وقتل ميمون الجرجماني [ ( 4 ) ] في نحو ألف نفس من أهل أنطاكية ، وكان ميمون أمير أنطاكية من موالي بني أميّة ، مشهور بالفروسية ، وتألّم غاية الألم لمصابهم . وفيها عزل يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة عن خراسان ، وولّي أخوه

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 6 / 390 . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 3 / 235 « أردبيل » وهو غلط ، فأردبيل من أشهر مدن أذربيجان ، والصحيح « دبيل » : بفتح أوله وكسر ثانيه ، مدينة بأرمينية تتاخم أرّان . ( معجم البلدان 3 / 439 ) . [ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 291 ويضيف : مدينة النّشوى . [ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 3 / 235 « الجرجاني » ، وهو غلط ، والصحيح ما أثبتناه كما في تاريخ خليفة 291 وهو عبد روميّ لبني أم الحكم أخت معاوية . قال البلاذريّ إن عبد الملك بلغه عنه بأس وشجاعة فجعله قائدا على جماعة من الجند يرابطون في أنطاكية . فغزا ميمون مع « مسلمة بن عبد الملك » الطّوّانة ، وهو على ألف من أهل أنطاكية فاستشهد بعد بلاء حسن ، فاغتمّ عبد الملك بمصابه وأغزى الروم جيشا عظيما طلبا بثأره . ( فتوح البلدان 190 ) وعند الطبري أن غزو الطّوّانة كان سنة 87 ه . وهذا يعني أنها بعد وفاة عبد الملك . والصحيح أنها سنة 85 كما ذكر المؤلّف الذهبيّ - رحمه اللَّه - نقلا عن تاريخ خليفة . وقد عرف « ميمون » بالجرجماني ، لاختلاطه بأهل الجرجومة وهي مدينة على جبل اللّكّام عند معدن الزاج فما بين بيّاس وبوقا ، جنوبيّ أنطاكية . انظر : تاريخ دمشق - مخطوطة التيمورية 44 / 316 وكتابنا : تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ عبر العصور - ج 1 / 125 و 144 - طبعة ثانية ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ودار الإيمان ، طرابلس 1404 ه . / 1984 م .