الذهبي
200
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو حاتم [ ( 1 ) ] : صدوق في الحديث . قلت : هو معبد بن عبيد اللَّه بن عويمر ، ويقال : معبد بن عبد اللَّه بن عكيم [ ( 2 ) ] ، ولد الّذي روى : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » [ ( 3 ) ] . وقيل : هو معبد بن خالد . وكان من أعيان الفقهاء بالبصرة . قال يعقوب بن شيبة : حدّثني محمد بن إسحاق بن أحمد ، عمّن حدّثه ، عن عبد الملك بن عمير قال : اجتمعت القرّاء إلى معبد الجهنيّ ، وكان ممّن شهد دومة الجندل موضع الحكمين ، فقالوا له : قد طال أمر هذين الرجلين ، فلو لقيتهما فسألتهما عن بعض أمرهما ، فقال : لا تعرّضوني لأمر أنا له كاره ، واللَّه ما رأيت كهذا الحيّ من قريش ، كأنّ قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد ، وأنا صائر إلى ما سألتم ، قال معبد : فخرجت فلقيت أبا موسى الأشعريّ ، فقلت له : صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فكنت من صالحي أصحابه ، واستعملك ، وقبض وهو عنك راض ، وقد وليت أمر هذه الأمّة ، فانظر ما أنت صانع ، فقال : يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه اثنان ، فقلت في نفسي : أمّا هذا فقد عزل صاحبه ، فطمعت في عمرو بن العاص ، فخرجت فلقيته وهو راكب بغلته يريد المسجد ، فأخذت بعنانه ، فسلّمت عليه فقلت : يا أبا عبد اللَّه ، إنّك قد صحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فكنت من صالحي أصحابه ، قال : بحمد اللَّه . قلت : واستعملك ، وقبض راضيا عنك . قال : بمنّ اللَّه . ثمّ نظر إليّ شزرا ، فقلت : قد وليت أمر هذه الأمّة ، فانظر ما أنت صانع ، فنزع عنانه من يدي ، ثم قال : إيها تيس جهينة ، ما أنت وهذا ؟ لست
--> [ ( 1 ) ] في الجرح والتعديل 8 / 280 . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 3 / 304 « حكيم » وهو تحريف ، والتصويب من ترجمة أبيه « عبد اللَّه بن عكيم » التي مرّت في هذه الطبقة . [ ( 3 ) ] أخرجه أبو داود في كتاب اللباس ( 4127 ) باب من روى أن لا ينتفع بإهاب ، الميتة ، و ( 4128 ) ، والترمذي في اللباس ( 1783 ) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة 7 / 175 باب ما يدبغ به جلود الميتة ، وابن سعد في الطبقات 6 / 113 .