الذهبي
191
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثم كتب عبد الملك : قد عرفنا أنّ محمدا ليس عنده خلاف ، وهو يأتيك ويبايعك فارفق به . فلما اجتمع الناس قال ابن عمر له : ما بقي شيء ، فبايع ، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك ، وبايع له الحجّاج [ ( 1 ) ] . وقال إسحاق بن منصور السّلوليّ : ثنا الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، أنّه رأى على محمد بن الحنفيّة حبرة تجلّل الإزار ، وكان له برنس خزّ . وقال ابن عيينة : ثنا أبو إسحاق الشّيبانيّ : أنّه رأى محمد بن الحنفيّة بعرفة واقفا ، عليه مطرف خزّ [ ( 2 ) ] . وقال يعلى بن عبيد : ثنا سفيان بن دينار قال : رأيت محمد بن الحنفيّة ورأسه ولحيته مخضوبين بالحنّاء والكتم [ ( 3 ) ] . وروى إسرائيل ، عن عبد الأعلى : أنّ ابن الحنفية سئل عن الخضاب بالوسمة ، فقال : هو خضابنا أهل البيت . وقال يعقوب بن شيبة : ثنا صالح بن عبد اللَّه التّرمذيّ ، ثنا محمد بن
--> [ ( ) ] أن توفّي الإمبراطور « قسطنطين اللحياني » وتولّى العرش ابنه « يوستنيانوس الثاني » المعروف بالأخرم ، وكان في السادسة عشرة من عمره ، فدفعه طيشه في سنة 69 ه . / 689 م . إلى نقض اتفاقية الصلح مع العرب بتحريض من بعض رجال دولته ، فاتصل بالجراجمة والأنباط وأخذ يستثيرهم ويحرّضهم على مقاومة العرب ، ثم كتب إلى عبد الملك يتوعّده بقوله : « إنك أحدثت في القراطيس ما لم يكن ، ولئن لم تنته عن ذلك لأشتمنّ نبيّك في كل ما يعمل في مملكتي . . » فضاق على عبد الملك الجواب ، وكتب إلى الحجّاج : أن ابعث إلى عليّ بن الحسين فتوعّده وتهدّده وأغلظ له ، ثم انظر ما ذا يجيبك ، فاكتب به إليّ ، ففعل الحجّاج ذلك ، فكان جواب علي بن الحسن ما ذكره ابن سعد هنا ، والجواب نجده بألفاظ مختلفة في : تاريخ اليعقوبي 2 / 304 ، ومروج الذهب 3 / 123 ، وربيع الأبرار للزمخشري 1 / 721 ، 722 ، والعقد الفريد 2 / 203 ، والكشكول للعاملي البحراني 1 / 46 و 3 / 244 ، وحلية الأولياء 3 / 176 . وقد فصّلنا هذا الموضوع في كتابنا : تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ عبر العصور - الجزء الأول - 128 - 130 ( الطبعة الثانية ) - 1404 ه . / 1984 م . [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 111 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 114 . [ ( 3 ) ] وبنحوه من طريق : الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن ثوير . في طبقات ابن سعد 5 / 114 .