الذهبي
185
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقعد مع ابن عبّاس ، فلمّا ( مات يزيد ) [ ( 1 ) ] دعاهما ابن الزّبير إلى بيعته ، فأبيا حتى تجتمع له البلاد ، فكاشرهما ، ثمّ وقع بينهم شرّ ، وغلظ الأمر حتّى خافاه ، ومعهما النّساء والذّرّيّة ، فأساء جوارهم وحصرهم ، وأظهر شتم ابن الحنفيّة ، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكّة ، وجعل عليهم الرّقباء ، وقال فيما قال : واللَّه لتبايعنّ أو لأحرقنّكم بالنّار ، فخافوا . قال سليم بن عامر [ ( 2 ) ] : فرأيت ابن الحنفيّة محبوسا بزمزم ، فقلت : لأدخلنّ عليه ، فدخلت فقلت : ما لك وهذا الرجل ؟ قال : دعاني إلى البيعة . فقلت : إنّما أنا من المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك ، فأنا كأحدهم . فلم يرض بهذا ، فاذهب ، فأقرئ ابن عبّاس السّلام وقل : ما ترى ؟ فدخلت على ابن عبّاس وهو ذاهب البصر ، فقال : من أنت ؟ قلت : من الأنصار . قال : ربّ أنصاريّ هو أشدّ علينا من عدوّنا ، فقلت : لا تخف ، أنا ممّن لك كله ، وأخبرته ، فقال : قل له لا تطعه ولا نعمة عين ، إلّا ما قلت ، ولا تزده عليه ، فأبلغته ، فهمّ أن يقدم الكوفة ، وبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد ، فثقل عليه قدومه . قلت : وقد كان يدعو إليه قال : فقال : إنّ في المهديّ علامة يقدم بلدكم هذا ، فيضربه رجل في السّوق ضربة بالسّيف لا تضرّه ولا تحيك [ ( 3 ) ] فيه . فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأقام ، فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه ، فبعث أبا الطّفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم وقال : إنّا لا نأمن ابن الزّبير على هؤلاء ، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فجهّز المختار بعثا إلى مكّة ، فانتدب منه أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبد اللَّه الجدليّ عليهم ، وقال له : سر ، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا ، وانفذ لما أمروك به ، وإن وجدت ابن
--> [ ( 1 ) ] في الأصل ، وطبعة القدسي 3 / 296 « فلما بايعوا ابن الزبير دعاهما ابن الزبير » ، وما أثبتناه بين القوسين عن سير أعلام النبلاء 4 / 118 . [ ( 2 ) ] في السير « أبو عامر » . [ ( 3 ) ] أي لا تؤثّر ، على ما في النهاية في غريب الحديث .