الذهبي

142

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ابن مروان : من أفضل الناس ؟ قال : من تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة ، وأنصف عن قوّة [ ( 1 ) ] . وروى جرير بن عبد الحميد لعبد الملك : لعمري لقد عمرت في الدّهر [ ( 2 ) ] برهة * ودانت لي الدّنيا بوقع البواتر فأضحى الّذي قد كان ممّا يسرّني * كلمح [ ( 3 ) ] مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة [ ( 4 ) ] * ولم أله في لذّات عيش نواضر وكنت كذي [ ( 5 ) ] طمرين عاش ببلغة * من الدّهر حتّى زار ضنك المقابر [ ( 6 ) ] وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ : حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أمّ الدّرداء في مؤخّر المسجد بدمشق ، فقالت له مرّة : بلغني يا أمير المؤمنين أنّك شربت الطّلاء [ ( 7 ) ] بعد النّسك والعبادة ، فقال : إي واللَّه ، والدّماء ، قد شربتها [ ( 8 ) ] . وقال أحمد بن عبد اللَّه العجليّ : إنّ عبد الملك كان أبخر ، وأنّه ولد لستّة أشهر [ ( 9 ) ] . وذكر ابن عائشة ، عن أبيه أنّ عبد الملك كان فاسد الفم . وقال الشّعبيّ : خطب عبد الملك فقال : اللَّهمّ إنّ ذنوبي عظام ، وإنّها

--> [ ( 1 ) ] البداية والنهاية 9 / 65 وفيه : « وترك النّصرة عن قوّة » . [ ( 2 ) ] في البداية والنهاية « في الملك » . [ ( 3 ) ] في البداية والنهاية « كحلم » . [ ( 4 ) ] في البداية والنهاية « ليلة » . [ ( 5 ) ] في الأصل « لدى » . [ ( 6 ) ] الأبيات في البداية والنهاية 9 / 67 ، 68 دون البيت الأخير . [ ( 7 ) ] الطّلاء : المطبوخ من عصير العنب وذهب ثلثاه . [ ( 8 ) ] البداية والنهاية 9 / 66 . [ ( 9 ) ] قول العجليّ ليس في تاريخ الثقات 312 والّذي فيه قوله : « وكان يقال إنّ لعبد الملك حلما ، دخل عبد الرحمن بن أمّ الحكم - وكان خيارا - فقال له عبد الملك : ما لي أراك كأنّك عاضّ على صوفة ؟ ، يريد عنقفته ، فقال له عبد الرحمن : واللَّه يا أمير المؤمنين يقهلن مالي ولا يشممن قفاي . فعرف عبد الملك أنه إنّما عيّره بالبخر ، فسكت » . وليس في ترجمته ما يدلّ على تاريخ مولده .