الذهبي

139

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أشدّ تشميرا ، ولا أفقه ، ولا أنسك ، ولا أقرأ لكتاب اللَّه من عبد الملك بن مروان [ ( 1 ) ] . وقال أبو الزّناد : فقهاء المدينة : سعيد بن المسيّب ، وعبد الملك بن مروان ، وعروة بن الزّبير ، وقبيصة بن ذؤيب [ ( 2 ) ] . وعن ابن عمر قال : ولد الناس أبناء ، وولد مروان أبا . وعن عبدة بن رياح الغسّانيّ ، أنّ أمّ الدرداء قالت : يا أمير المؤمنين - تعني عبد الملك - ما زلت أتخيّل هذا الأمر فيك منذ رأيتك . قال : وكيف ذاك ؟ قالت : ما رأيت أحسن منك محدّثا ، ولا أحلم منك مستمعا . وقال سعيد بن داود : قال مالك : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أول من صلّى في المسجد ما بين الظّهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه ، كانوا إذا صلّى الإمام الظّهر قاموا فصلّوا إلى العصر ، فقيل لسعيد بن المسيّب : لو قمنا فصلّينا كما يصلّي هؤلاء ، فقال سعيد : ليست العبادة بكثرة الصّلاة ولا الصّوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر اللَّه ، والورع عن محارم اللَّه . وروى إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشّعبيّ قال : ما جالست أحدا إلّا وجدت لي عليه الفضل ، إلّا عبد الملك بن مروان ، فإنّي ما فإنّي ما ذاكرته حديثا إلّا زادني فيه ، ولا شعرا إلّا زادني فيه . وقال خليفة : قال لي أبو خالد : أغزى مسلمة بن مخلد معاوية بن حديج [ ( 3 ) ] سنة خمسين ، وكتب معاوية إلى مروان ، أن ابعث عبد الملك على بعث المدينة إلى المغرب ، فقدم عبد الملك ، فدخل إفريقية مع معاوية بن حديج ، فبعثه ابن حديج إلى حصن ، فحصر أهله ، ونصب عليه المنجنيق [ ( 4 ) ] . وقال حمّاد بن سلمة : أنبأ حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ ، أنّ يهوديّا

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 5 / 234 ، تاريخ دمشق 10 / 254 أ ، تاريخ بغداد 10 / 389 . [ ( 2 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 563 ، تاريخ بغداد 10 / 389 . [ ( 3 ) ] في الأصل « خديج » وهو تحريف . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة 210 ، 211 وفيه : « فبعثه معاوية بن حديج على خيل إلى جلولاء بأرض المغرب ، فحصر أهلها ونصب عليها المجانيق » . وانظر : الحلّة السيراء 1 / 29 ، 30 .