الذهبي

594

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يومئذ . وكان ممّن ألّب على عثمان ، وسار إليه وأبلى شرّا . وكان خطيبا بليغا فارسا . حضر صفّين وبين يومئذ ، وكاد أن يظهر على معاوية ، فحلّ عليه أصحاب عليّ لمّا رأوا المصاحف على الأسنّة ، فوبّخهم الأشتر ، وما أمكنه مخالفة عليّ ، وكفّ بقومه عن القتال [ ( 1 ) ] . قال عبد اللَّه بن سلمة المراديّ : نظر عمر بن الخطّاب إلى الأشتر ، وأنا عنده فصعّد فيه عمر النّظر ، ثمّ صوّبه ، ثمّ قال : إنّ للمسلمين من هذا يوما عصيبا . ثمّ إنّ عليّا لما انصرف من صفّين أو بعدها ، بعث الأشتر على مصر ، فمات في الطّريق مسموما ، وكان عليّ يتبرّم به ويكرهه ، لأنّه كان صعب المراس ، فلمّا بلغه موته قال : للمنخرين والفم . وقيل : إنّ عبدا لعثمان لقيه فسمّ له عسلا وسقاه ، فبلغ عمرو بن العاص فقال : إنّ للَّه جنودا من عسل [ ( 2 ) ] . وقال عوانة بن الحكم وغيره : لمّا جاء نعي الأشتر إلى عليّ رضي اللَّه عنه قال : إنّا للَّه : مالك ، وما مالك وكلّ هالك ، وهل موجود مثل ذلك ، لو كان من حديد لكان قيدا ، أو كان من حجر لكان صلدا ، على مثل مالك فلتبك البواكي [ ( 3 ) ] .

--> [ ( ) ] الكامل في التاريخ 3 / 315 - 319 و 352 - 354 ، تهذيب الكمال 3 / 1299 ، وفيات الأعيان 3 / 18 و 7 / 195 ، 196 ، الأمالي للقالي 1 / 85 ، الكاشف 3 / 99 رقم 5337 ، العبر 1 / 45 ، سير أعلام النبلاء 4 / 34 ، 35 رقم 6 ، تهذيب التهذيب 10 / 11 ، 12 رقم 8 ، تقريب التهذيب 2 / 224 رقم 864 ، الإصابة 3 / 482 رقم 8341 ، النجوم الزاهرة 1 / 102 ، وما بعدها ، خلاصة تذهيب التهذيب 366 . [ ( 1 ) ] انظر تاريخ الطبري 5 / 48 وما بعدها . [ ( 2 ) ] انظر : أسماء المغتالين لابن حبيب 2 / 59 تحقيق عبد السلام هارون . [ ( 3 ) ] ولاة مصر وقضاتها للكندي 24 .