الذهبي

591

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي [ ( 1 ) ] ، فلمّا قاتلهم عليّ قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال : ارجعوا ، فو اللَّه ما كذبت ولا كذبت ، ثمّ وجدوه في خربة ، فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه ، قال عبيد اللَّه : أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول عليّ فيهم [ ( 2 ) ] . . وقال يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم [ ( 3 ) ] ، عن عبيد اللَّه بن عياض ، أنّ عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد دخل على عائشة ونحن عندها ليالي قتل عليّ ، فقالت : حدّثني عن هؤلاء الذين قاتلهم عليّ ، قال : إنّ عليا لمّا كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء النّاس - يعني عبّادهم - فنزلوا بأرض حروراء من جانب الكوفة وقالوا : انسلخت من قميص ألبسك اللَّه وحكّمت في دين اللَّه الرّجال ، ولا حكم إلّا للَّه . فلمّا بلغ عليّا ما عتبوا [ ( 4 ) ] عليه ، جمع أهل القرآن ، ثمّ دعا بالمصحف إماما عظيما ، فوضع بين يديه ، فطفق يحرّكه بيده ويقول : أيّها المصحف حدّث النّاس ، فناداه النّاس ، ما تسأل ؟ إنّما هو مداد وورق ، ونحن نتكلّم بما روينا [ ( 5 ) ] منه ، فما ذا تريد ؟ فقال : أصحابكم الذين خرجوا ، بيني وبينهم كتاب اللَّه تعالى : يقول اللَّه في كتابه : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها [ ( 6 ) ] ، فأمّة محمد أعظم حقّا وحرمة من رجل وامرأة ، وذكر الحديث شبه ما تقدّم ، قال : فرجع منهم أربعة آلاف ، فيهم ابن الكوّاء ، ومضى

--> [ ( 1 ) ] في نسخة دار الكتب هنا تصحيف وتحريف ، والتصحيح من مروج الذهب 2 / 417 ومجمع الزوائد 6 / 242 ، والنسخة ( ح ) ، وتاريخ الطبري 5 / 88 . [ ( 2 ) ] انظر مجمع الزوائد 6 / 242 ، ومسند أحمد 1 / 139 و 140 . [ ( 3 ) ] في مجمع الزوائد 6 / 236 « عيّبوا » . [ ( 4 ) ] في المجمع « ما رأينا » بدل « ما روينا » . [ ( 5 ) ] : زاد في المجمع « في امرأة ورجل » . [ ( 6 ) ] سورة النساء ، الآية 35 .