الذهبي

589

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : جئتكم من عند أمير المؤمنين ، ومن عند أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ولا أرى فيكم أحدا منهم ، ولأبلغنّكم ما قالوا ، ولأبلغنّهم ما تقولون : فما تنقمون من ابن عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وصهره ؟ فأقبل بعضهم على بعض ، فقالوا : لا تكلّموه فإنّ اللَّه يقول : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ ( 1 ) ] وقال بعضهم : ما يمنعنا من كلامه ، ابن عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، ويدعونا إلى كتاب اللَّه ، قال : فقالوا : ننقم عليه ثلاث خلال : إحداهنّ أنّه حكّم الرّجال في دين اللَّه ، وما للرّجال ولحكم اللَّه ، والثانية : أنّه قاتل فلم يسب ولم يغنم ، فإن كان قد حلّ قتالهم فقد حلّ سبيهم ، وإلّا فلا ، والثالثة ، محا نفسه من ( أمير المؤمنين ) ، فإن لم يكن أمير المؤمنين ، فهو أمير المشركين . قلت : هل غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا . قلت : أرأيتم إن خرجت لكم من كتاب اللَّه وسنّة رسوله أراجعون أنتم ؟ قالوا : وما يمنعنا ، قلت : أمّا قولكم إنّه حكّم الرّجال في أمر اللَّه ، فإنّي سمعت اللَّه يقول في كتابه : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ وذلك في ثمن صيد أرنب أو نحوه قيمته ربع درهم فوّض اللَّه الحكم فيه إلى الرجال ، ولو شاء أن يحكّم لحكّم . وقال : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ [ ( 2 ) ] الآية . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأمّا قولكم : قاتل فلم يسب ، فإنّه قاتل أمّكم ، لأنّ اللَّه يقول : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ ( 3 ) ] فإن زعمتم أنّها ليست بأمّكم فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنّها أمّكم فما حلّ سباؤها ، فأنتم بين ضلالتين ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .

--> [ ( 1 ) ] سورة الزخرف ، الآية 58 سورة النساء ، الآية 35 . [ ( 2 ) ] سورة النساء ، الآية 35 . [ ( 3 ) ] سورة الأحزاب ، الآية 6 .