الذهبي
553
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فعصيتموني ، فقام إليه شاب آدم فقال : إنّك واللَّه ما نهيتنا ولكن أمرتنا ودمّرتنا ، فلمّا كان منها ما تكره برّأت نفسك ونحلتنا ذنبك . فقال عليّ : ما أنت وهذا الكلام قبّحك اللَّه ، واللَّه لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملا ، فلمّا ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم الماغرة . ثمّ قال : للَّه منزل نزله سعد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر ، واللَّه لئن كان ذنبا إنّه لصغير مغفور ، وإن كان حسنا إنّه لعظيم مشكور . قلت : ما أحسنها لولا أنّها منقطعة السّند . وقال الزّهريّ ، عن سالم ، عن أبيه قال : دخلت على حفصة وقلت : قد كان من النّاس ما ترين ، ولم يجعل لي من الأمر شيء ، قالت : فالحق بهم ، فإنّهم ينتظرونك ، وإنّي أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فذهب . فلمّا تفرّق الحكمان خطب معاوية فقال : من كان يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع إلى قرنه فلنحن أحقّ بهذا الأمر منه ومن أبيه - يعرّض بابن عمر - قال ابن عمر : فحللت حبوتي وهممت أن أقول : أحقّ به من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجمع وتسفك الدّم ، فذكرت ما أعدّ اللَّه في الجنان [ ( 1 ) ] . قال جرير بن حازم ، عن يعلى ، عن نافع قال : قال أبو موسى : لا أرى لها غير ابن عمر ، فقال عمرو لابن عمر : أما تريد أن نبايعك ؟ فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الخندق ، وعبد الرزاق في المصنّف 5 / 465 من خبر طويل برقم ( 9770 ) .