الذهبي

550

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يلهث ، فقال عمرو : إنّما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا . فقال ابن عمر : إلى ما صير أمر هذه الأمّة ! إلى رجل لا يبالي ما صنع ، وآخر ضعيف [ ( 1 ) ] . قال المسعوديّ في « المروج » [ ( 2 ) ] : كان لقاء الحكمين بدومة الجندل في رمضان ، سنة ثمان وثلاثين ، فقال عمرو لأبي موسى : تكلّم ، فقال : بل تكلّم أنت ، فقال : ما كنت لأفعل ، ولك حقوق كلّها واجبة . فحمد اللَّه أبو موسى [ ( 3 ) ] وأثنى عليه ، ثمّ قال : هلمّ يا عمرو إلى أمر يجمع اللَّه به الأمّة [ ( 4 ) ] ، ودعا عمرو بصحيفة ، وقال للكاتب : اكتب وهو غلام لعمرو ، وقال : إنّ للكلام أوّلا وآخرا ، ومتى تنازعنا الكلام لم نبلغ آخره حتّى ينسى أوّله ، فاكتب ما نقول ، قال : لا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا حتّى تستأمر الآخر ، فإذا أمرك فاكتب ، فكتب : هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان . إلى أن قال عمرو : وإنّ عثمان كان مؤمنا ، فقال أبو موسى : ليس لهذا قعدنا ، قال عمرو : لا بدّ أن يكون مؤمنا أو كافرا . قال : بل كان مؤمنا . قال : فمره أن يكتب ، فكتب . قال عمرو : فظالما قتل أو مظلوما ؟ قال [ أبو موسى : بل قتل مظلوما ، قال ] [ ( 5 ) ] عمرو : أفليس قد جعل اللَّه لوليّه سلطانا يطلب بدمه ؟ قال أبو موسى : نعم ، قال عمرو : فعلى قاتله القتل ، قال : بلى . قال : أفليس لمعاوية أن يطلب بدمه حتّى يعجز ؟ قال : بلى ، قال عمرو : فإنّا نقيم البيّنة على أنّ عليّا قتله .

--> [ ( 1 ) ] انظر تاريخ الطبري 5 / 67 - 71 ، وأنساب الأشراف ( ترجمة الإمام علي ) - ص 350 ، 351 ، ونهاية الأرب 20 / 158 ، 159 ، والأخبار الطوال 199 - 201 . [ ( 2 ) ] مروج الذهب 2 / 406 . [ ( 3 ) ] ( أبو موسى ) زيادة ( مروج الذهب 2 / 407 ) . [ ( 4 ) ] في مروج الذهب « الألفة » . [ ( 5 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من الأصول ، والاستدراك من مروج الذهب 2 / 408 .