الذهبي
539
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ابن عبّاس ، إنّه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وقال مجالد ، عن الشّعبي قال : لمّا قتل عثمان ، أرسلت أمّ المؤمنين [ ( 1 ) ] أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى أهل عثمان : أرسلوا اليّ بثياب عثمان التي قتل فيها ، فبعثوا إليها بقميصه مضرّجا بالدّم ، وبخصلة الشّعر التي نتفت من لحيته ، ثمّ دعت النّعمان بن بشير ، فبعثته إلى معاوية ، فمضى بذلك وبكتابها ، فصعد معاوية المنبر ، وجمع النّاس ، ونشر القميص عليهم ، وذكر ما صنع بعثمان ، ودعا إلى الطّلب بدمه . فقام أهل الشام فقالوا : هو ابن عمّك وأنت وليّه ، ونحن الطّالبون معك بدمه ، وبايعوا له . وقال يونس ، عن الزّهري قال [ ( 2 ) ] : لمّا بلغ معاوية قتل طلحة والزّبير ، وظهور عليّ ، دعا أهل الشّام للقتال معه على الشّورى والطّلب بدم عثمان ، فبايعوه على ذلك أميرا غير خليفة . وذكر يحيى الجعفيّ في ( كتاب صفّين ) بإسناده أنّ معاوية قال لجرير ابن عبد اللَّه : اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشّام ، وأنا أبايع له ، قال : وبعث الوليد بن عبد اللَّه : اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشّام ، وأنا أبايع له ، قال : وبعث الوليد بن عقبة اليه يقول : معاوي إنّ الشّام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقبائل والقنا * ولا تك محشوش الذّراعين وانيا فإنّ عليّا ناظر ما تجيبه * فاهد له حربا تشيب النّواصيا [ ( 3 ) ]
--> [ ( 1 ) ] ( أم المؤمنين ) مستدركة من المنتقى لابن الملا . [ ( 2 ) ] ( قال ) سقطت من نسخة الدار ، فاستدركتها من ع ، ح وغيرهما . [ ( 3 ) ] انظر أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام علي ) - ص 289 و 290 وفيه : وحام عليه بالقبائل والفنا ( كذا ) * ولاتك ذا عجز ولا تلف وانيا وإنّ عليّا ناظر ما تريغه * فأوقد له حربا تشيب النواصيا