الذهبي
520
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أن هلم إلى الأرض المقدّسة ، فكتب إليه : إنّ الأرض لا تقدّس أحدا ، وإنّما يقدّس الإنسان عمله ، وقد بلغني أنّك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ فنعمّا لك ، وإن كنت متطبّبا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النّار ، فكان أبو الدّرداء إذا قضى بين اثنين ثمّ أدبرا عنه نظر إليهما وقال : متطبّب واللَّه ، ارجعا إليّ أعيدا عليّ قصّتكما [ ( 1 ) ] . وقال سليمان بن قرم ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان فقال : لولا أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم نهانا عن التّكلّف لتكلّفت لكم ، ثمّ جاءنا بخبز وملح ، فقال صاحبي : لو كان في ملحنا صعتر ، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها ، وجاء بصعتر ، فلمّا أكلنا قال صاحبي : الحمد للَّه الّذي قنّعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة [ ( 2 ) ] . حبيب بن الشّهيد ، عن ابن بريدة قال : كان سلمان يصنع الطّعام للمجذومين ، ثمّ يجلس فيأكل معهم [ ( 3 ) ] . وقال أبو عثمان النّهديّ : كان سلمان لا يفقه كلامه من شدّة عجمته ، وكان يسمّي الخشب خشبان [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه مالك في الموطّأ ، في الوصيّة - ص 480 باب جامع القضاء ، رقم ( 8 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 205 ، وابن عساكر ( تهذيب تاريخ دمشق ) 6 / 209 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 548 . [ ( 2 ) ] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 6085 ) ، وابن عساكر ( تهذيب تاريخ دمشق ) 6 / 211 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 179 وقال : رجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن منصور الطوسي ، وهو ثقة . [ ( 3 ) ] انظر الحاشية رقم ( 4 ) من الصفحة السابقة . [ ( 4 ) ] ذكر أخبار أصبهان 1 / 55 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 / 211 . وقال المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 1 / 552 : « وأنكره أبو محمد بن قتيبة - أعني عجمته - ولم يصنع شيئا ، فقال : له كلام يضارع كلام فصحاء العرب .