الذهبي

519

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يقول : أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدّق بدرهم ، ولو أنّ عمر نهاني عنه ما انتهيت [ ( 1 ) ] ، رواها بعضهم فزاد فيها : فقلت له : فلم تعمل ؟ يعني : لم وليت ، قال : إنّ عمر أكرهني ، فكتبت إليه فأبى عليّ مرّتين . وكتبت إليه فأوعدني . وقال عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي ظبيان ، عن جرير بن عبد اللَّه قال : نزلت بالصّفاح [ ( 2 ) ] في يوم شديد الحرّ ، فإذا رجل نائم مستظلّ بشجرة ، معه شيء من الطّعام في مزود تحت رأسه ، وقد التفّ في عباءة . فأمرت أن يظلّل عليه ، ونزلنا ، فانتبه ، فإذا هو سلمان ، فقلت : ما عرفناك ، فقال : يا جرير تواضع في الدّنيا فإنّه من تواضع في الدّنيا يرفعه اللَّه يوم القيامة ، ومن يتعظّم في الدّنيا يضعه اللَّه يوم القيامة . يا جرير لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنّة لم تجده ، لأنّ أصول الشّجر ذهب وفضّة ، وأعلاها الثّمار ، يا جرير تدري ما ظلمة النّار ؟ قلت : لا ، قال : ظلم النّاس بعضهم بعضا [ ( 3 ) ] . وقال عبد اللَّه بن بريدة : كان سلمان يعمل بيديه ، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه [ ( 4 ) ] . وفي « الموطّأ » عن يحيى بن سعيد ، أنّ أبا الدّرداء كتب إلى سلمان :

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 89 ، وحلية الأولياء 1 / 197 من طريق مسلمة بن علقمة المازني ، عن داود بن أبي هند ، عن سماك بن حرب ، عن سلامة العجليّ ، والمعجم الكبير للطبراني ( 6110 ) ، صفة الصفوة 1 / 41 ، مجمع الزوائد 9 / 343 . [ ( 2 ) ] الصّفاح : بكسر الصاد ، موضع بين حنين وأنصاب الحرم . ( معجم البلدان 3 / 412 ) . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 1 / 202 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 / 208 . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 89 ، حلية الأولياء 1 / 200 ، صفة الصفوة 1 / 543 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 / 209 .